فمن اضطرّ إلى الأكل والشرب تقيّة ، أو التكتّف في الصلاة فقد اضطرّ إلى الافطار ، وإبطال الصلاة ، لأنّه مقتضى عموم الأدلّة ، فتأمّل ( 5570 ) .
المقام الثالث : في حكم الإعادة والقضاء إذا كان المأتيّ به تقيّة من العبادات .
فنقول : إنّ الشارع إذا أذن في إتيان واجب موسّع على وجه التقيّة ( 5571 ) ، إمّا بالخصوص كما لو أذن في الصلاة متكتّفا حال التقيّة ، وإمّا بالعموم كأن يأذن بامتثاله أوامر الصلاة أو مطلق العبادات على وجه التقيّة ، كما هو الظاهر من
شرح
يرفع الشرطيّة والجزئيّة عمّا اضطرّ إلى تركه تقيّة ، والمانعيّة والقاطعيّة عمّا اضطرّ إلى فعله كذلك .
ومنه يعلم أنّه يرتفع بالحديث ، اعتبار كون الوقوف بعرفات في تاسع ذي الحجّة والوقوف بالمشعر بين الطلوعين من ليلة العاشر منه ، وشرطيّته في صحّة الحجّ أو جزئيّته له إذا اضطرّ الحاجّ إلى تركه فيه ، وتقديمه عليه بيوم أو ليلة تقيّة ويصحّ حجّه مع الاضطرار إلى تركه . ولا فرق في ذلك بين جميع صور الاضطرار إليه لأجل التقيّة ولو مع العلم بتعمّدهم في ذلك على إشكال فيه .
5570 . يعني لأنّ الإبطال مقتضى عموم اعتبار عدم الأكل والشرب في الصوم ، وعدم التكتّف في الصلاة لحالتي الاختيار والاضطرار . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى المناقشة فيما ذكره من ترتّب آثار البطلان عليها ، بناء على عدم دلالة حديث الرفع على رفع جميع الآثار ممّا سيذكره في الأمر الأوّل من دلالة جملة من عمومات التقيّة على رفع آثار العمل الباطل .
5571 . هذا من صغريات أنّ إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري يجزي عن إتيان المأمور به بالأمر الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار في الوقت أو خارجه . وتفصيل الكلام في ذلك موكول إلى مبحث الإجزاء من الأصول ، وملخّصه : أنّ الإجزاء مبنيّ على أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ :
أحدهما : أن يكون مفاد دليل الأمر الاضطراري ، جعل مصداق آخر للطبيعة المأمور بها عند عدم التمكّن من مصاديقها الحقيقيّة الاختياريّة ، مع إطلاق له يدلّ على عدم تقييد فرديّته لها بعدم انقلاب الاضطرار إلى الاختيار في الوقت أو مطلقا ولو في خارجه . والآخر : أن لا يكون لدليل ما أخلّ به لأجل التقيّة إطلاق يدلّ على اعتباره فعلا أو تركا مطلقا ، حتّى في