أمثال قوله عليه السّلام : « التقيّة في كلّ شئ إلّا في النبيذ والمسح على الخفّين » ونحوه ( 5572 ) ، ثمّ ارتفعت التقيّة قبل خروج الوقت ، فلا ينبغي الاشكال في إجزاء المأتيّ به وإسقاطه للأمر ، لما تقرّر في محلّه من أنّ الأمر بالكلّي كما يسقط بفرده الاختياري ، كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقّق الاضطرار الموجب للأمر به ، فكما أنّ الأمر بالصلاة يسقط بالصلاة مع الطهارة المائيّة ، كذلك يسقط مع الطهارة الترابيّة إذا وقعت على الوجة المأمور به .
أمّا لو لم يأذن ( 5573 ) في امتثال الواجب الموسّع في حال التقيّة خصوصا أو عموما على الوجه المتقدّم ، فيقع الكلام في أنّ الوجوب في الواجب الموسّع ، هل يتعلّق بإتيان هذا الفرد المخالف للواقع بمجرّد تحقّق التقيّة في جزء من الوقت بل في مجموعه ؟ وبعبارة
شرح
حال الاضطرار . والتفاوت بين الأمرين أنّ عدم وجوب الإتيان بالفرد الاختياري بعد رفع الاضطرار في الأوّل بإطلاق الدليل الاجتهادي وفي الثاني بأصالة البراءة ؛ لكون الشكّ فيه في التكليف . والعمدة في الإجزاء من جهة الدليل اللفظي إنّما هو إطلاقه الدالّ على كون المأمور به الاضطراري فردا للطبيعة مطلقا قبال كونه فردا لها ما دام الاضطرار .
5572 . كما عداه من الروايات التي ذكرها في الأمر الأوّل فيما بعد للاستدلال بها على الإذن في امتثال أوامر العبادة على وجه التقيّة .
5573 . الكلام في هذه الصورة في تحقّق الصغرى ، وهو أنّ المأتيّ بها على وجه التقيّة هل هو يصير مأمورا به بالأمر الاضطراري وفردا من الطبيعة المأمور بها بمجرّد الأوامر المطلقة المتعلّقة بالصلاة مثلا وأنّ التقيّة لكلّ ضرورة فيما إذا اقتضت التكتّف فيها مثلا ، بحيث يأمر بالصلاة مع التكتّف أم لا يصير كذلك ؟ . ومرجع ذلك إلى أنّ الأوامر المتعلّقة بتلك العبادة الواقع فيها الخلل تقيّة شاملة لحال التقيّة أيضا كحال عدمها ، فالأوّل ؛ ضرورة أنّ الأمر بالصلاة في هذه الحال فعلا لا يمكن اجتماعه مع الرخص بإخلال ما اضطرّ إليه لأجل التقيّة ، إلّا مع رفع اليد عن اعتبار ما أخلّ به في المأمور به كما هو واضح . ولازمه كون المأتي به مع ذاك الخلل مأمورا به في حال التقيّة أو مختصّة بحال عدم التقيّة ، فالثاني . وفي الصورة السابقة في الكبرى وهو الإجزاء عن المأمور به بالأمر الاختياري بعد إحراز الصغرى ، وكون المأتيّ به على وجه التقيّة مأمورا به عند الاضطرار وأنّه من أفرادها الاضطراريّة للطبيعة المأمور بها .