اخذا بالكوفة وامرا بسبّ أمير المؤمنين عليه السّلام . 1 والمكروه : ما كان تركها وتحمّل الضرر أولى من فعله ، كما ذكر ذلك بعضهم في إظهار كلمة الكفر ، وأنّ الأولى تركها ممّن يقتدي به الناس إعلاء لكلمة الاسلام . والمراد بالمكروه حينئذ ما يكون ضدّه أفضل « * » . والمحرّم منه : ما كان في الدماء . وذكر الشهيد رحمه اللّه في قواعده ( 5558 ) : أنّ المستحب إذا كان لا يخاف ( 5559 ) ضررا عاجلا ، ويتوهّم ضررا آجلا ، أو ضررا سهلا ، أو كان تقيّة في المستحب ، كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السّلام وترك بعض فصول الأذان . والمكروه : التقيّة في المستحب حيث لا ضرر عاجلا ولا آجلا ، ويخاف منه الالتباس على عوام المذهب والحرام : التقيّة حيث ( 5560 ) يؤمن الضرر عاجلا وآجلا ، أو في قتل مسلم . والمباح : التقيّة
شرح
إنّه عليه السّلام أمضى فعل كليهما ، فيدلّ على جواز كليهما في نظره . هذا ، ولا يخفى أنّ مورده البراءة عنه لاسبّه عليه السّلام . والأخبار المشتملة على السبّ قد أمر في جميعها بسبّه عليه السّلام لأجل التقيّة .
وأمّا البراءة عنه عليه السّلام فالأخبار فيها مختلفة ، ففي بعضها لم يجوّزها لأجل التقيّة ، وفي بعضها أمر بمدّ الرقاب - يعني تحمّل القتل - ، وبعضها يدلّ على وجوب التقيّة فيها ، وبعضها يدلّ على جواز كلا الأمرين من التقيّة بالبراءة وتركها بعدمها ، ورجحان الأوّل من الثاني . وبه يجمع بين الأخبار بحمل الأوّل على جواز تحمّل القتل وترك التقيّة ، مع أنّ الأمر بمدّ الرقاب فيه من جهة وروده مورد توهّم الخطر لا يدلّ على أزيد من الجواز وحمل الثاني على شدّة الاستحباب . فعلى هذا يكون إظهار البراءة عن الأمير عليه السّلام عند التقيّة مثالا للتقيّة المستحبّة .
وممّا ذكر يظهر الوجه في تقييد بعضهم كون التقيّة بإظهار كلمة الكفر مكروها بكونه ممّن يقتدي به الناس .
5558 . ذكره في القاعدة الرابعة عشر بعد المأتين .
5559 . الظاهر أنّ المراد من الضرر العاجل والآجل هو الضرر الصعب قبال الضرر السهل ، يعني إذا كان لا يحتمل الضرر الفعلي الغير السهل بترك التقيّة ولو في فعل الحرام وترك الواجب ولكن يحتمل إمّا الضرر المتأخّر الغير السهل وإمّا الضرر الفعلي السهل .
5560 . يعني التقيّة في فعل الحرام وترك الواجب حيث . . . .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : منه .