بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على محمّد وآله الطاهرين ولعنة اللّه على أعدائهم أجمعين .
التقيّة :
اسم ل « إتّقى يتّقي » والتاء بدل عن الواو ( 5551 ) كما في التهمة والتخمة ، والمراد هنا : التحفّظ عن ضرر الغير ( 5552 ) بموافقته في قول أو فعل مخالف للحقّ .
شرح
5551 . فهي من الوقاية . ومن ذلك إطلاق التقوى على الإطاعة للّه عزّ وجلّ ، لكونها وقاية عن النار والعذاب .
5552 . لا أرى وجها لتقييد القول والفعل بمخالفة الحقّ ؛ لأنّ التقيّة أعمّ من ذلك ، حيث إنّها التحفّظ عن ضرر الغير بموافقته فيما لو لاها لتضرّر منه مطلقا ولو كان موافقا للحقّ ، كما في موافقة المنافقين للمسلمين في أحكام الإسلام خوفا من المسلمين . ومجرّد اختصاص بعض جهات البحث بصورة كون ما يتّقى به مخالفا للحقّ لا يوجب تخصيص العنوان بها مع عموم بعضها الآخر لها ولمقابلها ، فينبغي تعميم العنوان لكلتا الصورتين ، ثمّ تقسيمه إلى قسمين :
أحدهما : صورة مخالفة ما يتّقى به للحقّ . والآخر : صورة موافقته له ، والتكلّم في الثاني في جهات البحث إجمالا ثمّ تفصيلا مثل الأوّل .
فنحن نقول : إنّ الكلام في القسم الثاني تارة يقع في حكمه التكليفي وأخرى في حكمه الوضعي بمعنى أنّه يترتّب على العمل الصادر تقيّة ما يترتّب عليه لو صدر اختيارا أم لا . أمّا الكلام في الأوّل ، فهو أنّ ما يتّقى به ، إن كان من الإلزاميّات كالواجبات والمحرّمات ، فالتقيّة فيه واجبة ؛ لدفع الضرر الواجب عقلا وشرعا ، فيجب ما يتّقى به حينئذ من جهتين : من جهة ذاته ، ومن جهة توقّف دفع الضرر عليه . وإن لم يكن منها ، فلو توقّف عليه دفع ضرر واجب بالفعل وجب ، وإلّا فلا .