تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
في الردّ إلى نفي الضرر قالوا إنّ الضرر المتوجّه إلى المبيع قبل القبض يجب تداركه على البايع ، وحينئذ فقد يستوجه ما ذكره العلّامة : من أنّ الحاجة قد تمسّ إلى المعاوضة ، فيكون في الردّ ضرر ، وكذلك في الإمساك بغير أرش ، فيوجب التخيير بين الردّ والأرش ، لنفي الضرر . لكن فيه : أنّ تدارك ضرر الصبر على المعيب يتحقّق بمجرّد الخيار في الفسخ والإمضاء ، كما في سائر موارد الضرر الداعي إلى الحكم بالخيار . هذا ، ومع ذلك فقول المشهور لا يخلو عن قوّة . هذا كلّه مع تعيّبه بآفة سماويّة .
شرح
أجمعوا عليه لحديث نفي الضرر ، وحينئذ يضمّ إليه ما ذكره العلّامة من أنّه كما أنّ الإمساك والصبر على المعيب ضرر على المشتري يجب تداركه بجواز الردّ ، كذلك ردّه أيضا ضرر عليه ، إذ قد تمسّ الحاجة إلى المعاملة ، فيكون فسخها ضررا عليه يجب تداركه بجواز أخذ الأرش ، فيدور أمره بين أحد الضررين : ضرر فوت الحاجة بالردّ والفسخ ، وضرر الصبر على المعيب ، ولازم ذلك هو التخيير بين تحمّل أحدهما ودفع الآخر وبين العكس ، وهو المدّعى من التخيير بين الردّ وأخذ الأرش . هذا حاصل تقريب الاستدلال على التخيير في فوات الوصف قبل القبض . وأمّا ما أورد عليه بقوله : « ولكن فيه . . . » فغاية ما يقال في توضيحه : إنّ الضرر في المقام منحصر بضرر الصبر على المعيب ، وهو يتدارك بمجرّد ثبوت الخيار بين الردّ والإمضاء بلا أرش ، وأمّا فوت الحاجة المترتّب على ترك المعاملة وتخلّف الغرض الداعي إليها فليس بضرر يجب الحكم بثبوت الأرش لأجل تداركه ، حتّى يدور الأمر بين الضررين فيثبت التخيير ، على ما ذكر في ساير موارد الضرر الموجب للحكم بالخيار مثل الغبن والتدليس ونحوهما ، حيث لا يرتّبون على فوت الحاجة وتخلّف الغرض بردّ المعاملة حكم الضرر من الالتزام بثبوت شيء ما يتدارك بهذا الضرر . لا يقال : إنّ تدارك ضرر الصبر على المعيب لا ينحصر بالخيار وجواز الردّ ، لإمكان تداركه بأخذ الأرش ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، فتعيّن التخيير بينهما في دفع الضرر . لأنّا نقول : إنّ حديث نفي الضرر إنّما يرفع الحكم الذي يلزم منه الضرر لولا الحديث ، فإن كان حكمين يلزم الضرر من ثبوتهما معا وينتفي بانتفاء أحدهما لا بعينه ينفى أحدهما كذلك فيثبت التخيير ، وإن كان حكما واحدا فاللازم نفيه بالخصوص ، والمقام من الثاني ، لأنّ الحكم الذي يلزم منه ضرر على المشتري ليس إلّا لزوم الوفاء بما وقع عليه العقد ، وأمّا عدم