وأمّا لو تعيّب بفعل أحد ، فإن كان هو المشتري فلا ضمان بأرشه ، وإلّا كان له على الجاني أرش جنايته ؛ لعدم الدليل على الخيار في العيب المتأخّر إلّا أن يكون بآفة سماويّة . ويحتمل تخيير المشتري بين الفسخ والإمضاء مع تضمين الجاني لأرش جنايته بناء على جعل العيب قبل القبض مطلقا موجبا للخيار ، ومع الفسخ يرجع البايع على الأجنبي بالأرش .
مسألة : الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة ( 5501 ) بيع المكيل والموزون قبل قبضه إلّا تولية ؛ لصحيحة ابن حازم المرويّة في الفقيه : « إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تقبضه إلّا أن تولّيه ، فإن لم يكن فيه كيل أو وزن فبعه » 32 . وصحيحة الحلبي في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال في الرجل يبتاع الطعام ثمّ يبيعه قبل أن يكتاله :
« لا يصلح له ذلك » 33 ، وصحيحته الأخرى في الفقيه ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن قوم اشتروا بزّا ، فاشتركوا فيه جميعا ولم يقتسموا ، أيصلح لأحد منهم بيع بزّه قبل أن يقبضه ويأخذ ربحه ؟
شرح
استحقاق المشتري على البايع ما يتدارك به العيب إنّما هو من لوازم نفس المعاملة ومقتضياتها ، وليس حكما في عرض حكم لزوم المعاملة حتّى يقال باستناد الضرر إلى اجتماعهما وجودا وعدما كي يلزم التخيير ، فتأمّل .
وكيف كان ، يشكل القول بجواز الردّ من جهة العيب الحادث قبل القبض ، لعدم الدليل عليه في مقابل أصالة اللزوم ، لعدم الحجّية في إجماعهم عليه فضلا عن عدم الخلاف فيه ، مع استنادهم فيه إلى حديث نفي الضرر ، ولعدم دلالة الحديث على ثبوت الخيار أصلا في مورد من الموارد كما مرّ غير مرّة . وعلى تقدير التنزّل فإنّما يدلّ على الخيار فيما إذا كان الضرر في نفس المعاملة ، ولا يعمّ ما إذا كان طارئا عليها ، كما في المقام حيث عرض العيب بعد البيع ، وإلّا لجاز الردّ فيما إذا حدث العيب بعد القبض . وعلى تقدير التنزّل وتسليم شموله للضرر الطاري أيضا فهو مختصّ بما إذا لم يلزم من نفيه ضرر على شخص آخر ، وإلّا - كما في المقام ، حيث إنّه يلزم من ردّ المعيب إلى البايع ضرر على البايع - فلا ينفى به ، فتبقى المعاملة على اللزوم بمقتضى أدلّته . فالتحقيق في المسألة لزوم المعاملة ردّا وأرشا ، فتدبّر جيّدا .
5501 . الروايات التي ذكرها في الباب على طوائف ثلاث ، إذ منها ما لا ظهور فيه في حدّ نفسه في الحرمة والجواز ، وإنّما تحمل على الجواز في ضمن الكراهة من باب الأخذ بالقدر