تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
قال في التذكرة : لو أكلت الشاة ثمنها المعيّن قبل القبض ، فإن كانت في يد المشتري فكإتلافه ، وإن كانت في يد البايع فكإتلافه ، وإن كانت في يد أجنبيّ فكإتلافه ، وإن لم تكن في يد أحد ، انفسخ البيع ، لأنّ المبيع هلك قبل القبض بأمر لا ينسب إلى آدمي ، فكان كالسماويّة ، انته .
شرح
المتعارف مرّة وموضوعا للشراء مرّة أخرى ، ففيه منع واضح ، وإن قلنا بجواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، كما قوّيناه في هداية العقول في شرح كفاية الأصول ، فإنّه بناء عليه وإن كان يصحّ استعمال بايعه في البايع والمشتري معا ، إلّا أنّه لا يمكن فيه إرادة الثمن من المبيع ، ضرورة أنّ المبيع بصيغة المفعول من البيع بمعنى الشراء يكون بمعنى المشترى بصيغة المفعول وهو المثمن أيضا ، مثل كونه مشتقّا من البيع بمعناه المتعارف . وبالجملة ، عموم المبيع للثمن إمّا خلاف الظاهر بلا قرينة عليه ، وإمّا غير ممكن كما عرفت . فلم يبق إلّا رواية عقبة ، ولا يخفى أنّ دلالتها على المدّعى مبنيّة على رجوع ضمير « حقّه » إلى البايع كي يكون المراد من الحقّ هو الثمن ، وهذا بعد كون « يردّ » في قوله : « حتّى يردّ « * * » إليه ماله » ممّا لا ريب فيه ، إذ معها لا يمكن إرجاع الضمير إلى المشتري كي يكون المراد من الحقّ هو المثمن والمبيع كما هو واضح ، ولكنّه غير معلوم ، لاحتمال كونه بالتخفيف من الورود بمعنى الوصول ، وعليه لا محيص من إرجاع الضمائر الثلاثة إلى المشتري ، وكون المراد من الحقّ والمال هو المثمن . فحينئذ يكون معنى هذه الفقرة أنّ ضمان المثمن بعد الإخراج من البيت - الذي يصدق عليه التخلية - ينتقل من البايع إلى المشتري ، ويكون هو من زمان التخلية ضامنا له حتّى يردّ إلى المشتري ماله الذي اشتراه ويصل إليه . وعلى هذا لا يكون للقضيّة مفهوم ، لأنّه مفهوم للغاية في الفقرة الأولى . فبناء على هذا المعنى ليس في الرواية من البداية إلى النهاية تعرّض لحكم الثمن ، وإنّما مفادّها بيان حكم المثمن خاصّة ، وهو ضمان البايع له في الفقرة الأولى ، وانتقاله إلى المشتري في الفقرة الثانية . هذا ، ولو سلّم ظهورها في الاحتمال الأوّل يشكل التمسّك بها ، حيث إنّه جعل ضمان المشتري للثمن فيها مشروطا بقبض المبيع وإخراجه عن بيت البايع ، بحيث لا ضمان عليه بدونه ، وكون ضمانه عليه كذلك لم يقل به أحد على الظاهر ، وإنّما يقول به مطلقا ولو لم يكن هناك
هامش
( * * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « بتشديد الدال من الردّ ، كما في نسخة مصّححة خطّية من نسخ الكافي . منه » .