تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
في العمل بأحدهما ، وإمّا لأنّ التلف على هذا الوجه إذا خرج عن منصرف دليل الانفساخ ، لحقه حكم تعذّر تسليم المبيع ، فيثبت الخيار للمشتري ، لجريان دليل تعذّر التسليم هنا ، وهذا هو الأقوى ، واختاره في التذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك 27 وغيرها ، وعن حواشي الشهيد نسبته إلى أصحابنا العراقيّين 28 . فإن اختار المشتري القيمة ، فهل للبايع حبس القيمة على الثمن ؟
شرح
الإفتاء بالتخيير بينهما في مقام العمل ، ففيه - بعد منع كون الحكم في مثله الإفتاء بالتخيير بل اختيار أحدهما والإفتاء على طبقه معيّنا ، فتأمّل - أنّه لا تعارض بينهما ، أمّا أوّلا : فلانصراف دليل التلف إلى غير صورة إتلاف البايع . وأمّا ثانيا : فلأنّ دليل التلف بعد جريانه رافع لموضوع الإتلاف وهو مال الغير ، إمّا حقيقة بناء على ما هو المشهور من الانفساخ الحقيقي ، وإمّا تنزيلا بناء على المختار من أنّ مفادّه الانفساخ التنزيلي ، ومع ارتفاع موضوعه حقيقة أو حكما لا يبقى مجال للتعارض المتوقّف على بقاء موضوع لكلّ من الدليلين مع إعمال الآخر . وإن كان نظره إلى كون المقام من قبيل التخيير بين السببين المتزاحمين في الأثر مع عدم المرجّح لأحدهما على الآخر ، ففيه : أنّ التخيير فيه إنّما هو فيما إذا كان التزاحم في مرحلة الامتثال ، كما في إنقاذ الغريقين مع عدم قدرة المكلّف على إنقاذهما ، لا فيما إذا كان في مرحلة التأثير والتأثّر ، فإنّ التزاحم فيه يوجب سقوط كلّ منهما عن التأثير الفعلي ، ويبقى المورد كما لو كان خاليا عنهما ، والمقام من الثاني ، فإنّ تأثير التلف في الانفساخ يزاحم تأثير الإتلاف في ضمان القيمة ، فيسقط كلّ منهما عن الأثر فعلا ، فيكون المورد كأنّه لا تلف ولا إتلاف ، فلا يكون ضمان على البايع لا بعوضه الواقعي ولا بعوضه المسمّى . وبالجملة ، هذا الوجه لا يصلح لأن يستند إليه في التخيير ، وكذلك الوجه الثاني الذي ذكره بقوله : « وإمّا لأنّ التلف . . . » ، إذ لا دليل على ثبوت الخيار لأجل تعذّر التسليم إلّا حديث نفي الضرر والإجماع ، والحديث أجنبيّ عن إثبات الخيار كما مرّ غير مرّة . هذا ، مع اندفاع الضرر بجعل الإتلاف سببا للضمان . والإجماع مدركه الحديث . فلا وجه للخيار ، فالأقوى بناء على انصراف النبويّ عن ذلك - كما هو الظاهر - إنّما هو الضمان بالقيمة لقاعدة الإتلاف .