وكيف كان ، فلا خلاف في المسألة ، أعني بطلان البيع عند التلف لا من أصله ؛ لأنّ تقدير ماليّة البايع قبل التلف مخالف لأصالة بقاء العقد ، وإنّما احتيج إليه لتصحيح ما في النصّ من الحكم بكون التالف من مال البايع ، فيرتكب بقدر الضرورة ، ويترتّب على ذلك كون النماء قبل التلف للمشتري ( 5467 ) . وفي معناه الركاز الذي يجده العبد ، وما وهب منه فقبل « * » ، أو أوصي له به فقبل « * * » ، كما صرّح به في المبسوط والتذكرة 23 . وصرّح العلّامة : بأنّ مؤونة تجهيزه لو كان مملوكا على البايع ، وهو مبنيّ على ثبوت الملك التحقيقي قبل التلف ، لا مجرّد تقدير الملك الذي لا بدّ فيه من الاقتصار على الحكم الثابت المحوج إلى
شرح
اليد ، بمعنى كون مال الغير بما هو مال الغير على ذي اليد ، إذ لا يصحّ سلبه بهذا المعنى عن المشتري في المفهوم ، ضرورة كون يده على الثمن يدا على مال الغير لولا الانفساخ ، ككون يد البايع على المبيع كذلك لولاه .
وبالجملة ، المفهوم المزبور يدلّ على نفي ضمان المشتري للثمن عند تلف المبيع عند البايع ، ولا مجال لنفيه إذا كان الضمان بمعنى ضمان اليد المتفرّع على صحّة المعاملة وعدم انفساخها ، فلا بدّ أن يراد من الضمان ضمان المعاوضة وانفساخ المعاملة ، فيعلم من ذلك أنّه المراد من ضمان البايع للمثمن أيضا في الفقرة السابقة ، فتدبّر جيّدا .
5467 . في المبسوط كلام يظهر منه كونه للبايع ، قال قدّس سرّه في فصل عقده في أنّ الخراج بالضمان : « وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الخراج بالضمان » معناه : أنّ الخراج لمن يكون يتلف المال من ملكه ، ولمّا كان المبيع يتلف من ملك المشتري ، لأنّ الضمان انتقل إليه بالقبض ، كان الخراج له . فأمّا النتاج والثمرة فإنّهما أيضا للمشتري . وإن حصل من المبيع نماء قبل القبض كان ذلك للبايع إذا أراد الردّ بالعيب ، لأنّ ضمانه على البايع بظاهر الخبر » . انته .
أقول : بناء على كون المراد من الخراج الغلّة والفائدة كما قالوا لا محيص عمّا ذكره ، ولكنّ الشأن فيه ، بل الظاهر - ولا أقلّ من الاحتمال - أنّ المراد منه ما يؤخذ من الإنسان . قال الفخر في تفسير قوله تعالى :أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ . . .الآية حكاية عن أبي عمرو بن العلاء : « إنّ الخرج ما تبرّعت به ، والخراج ما لزمك أدائه » . وقد تقدّم الكلام في ذلك في غير موضع .
هامش
( * و * * ) في بعض النسخ : فقبله .