فهو من مال بايعه » وظاهره - بناء على جعل « من » للتبعيض - أنّه بعد التلف يصير مالا للبايع ، لكن إطلاق المال على التالف إنّما هو باعتبار كونه مالا عند التلف ، وبهذا الاعتبار يصحّ أن يقع هو المصالح عنه إذا أتلفه الغير لا قيمته - كما صرّح به في باب الصلح من الشرايع 20 والتحرير - وحينئذ فلا بدّ من أن يكون المراد بالنبويّ : أنّ المبيع يكون تالفا من مال البايع ، ومرجع هذا إلى انفساخ العقد قبل « * » التلف آنا مّا ، ليكون التالف مالا للبايع .
والحاصل : أنّ ظاهر الرواية صيرورة المبيع مالا للبايع بعد التلف ، لكن لمّا لم يتعقّل ذلك تعيّن إرادة وقوع التلف على مال البايع ومرجعه إلى ما ذكره في التذكرة 21 - وتبعه من تأخّر عنه - : من أنّه يتجدّد انتقال الملك إلى البايع قبل الهلاك بجزء لا يتجزّأ من الزمان .
وربّما يقال - تبعا للمسالك - إنّ ظاهر « كون المبيع التالف قبل القبض من مال البايع »
شرح
على هذه الجملة في أنّ المسبّب عن التلف نفس كونه مالا للبايع ، لا العلم بتحقّقه قبله بآن مّا .
ولا يمكن حفظ كلا الظهورين معا ، إذ مرجعه إلى كون أحد النقيضين مسبّبا عن الآخر ، حيث إنّ التلف موجب لانعدام المال ، فلا مال معه حتّى يكون هو سببا لكونه للبايع . فلا بدّ من رفع اليد إمّا عن الظهور الأوّل وحمله على التنزيلي ، أي : تنزيل التالف المعدوم منزلة المال الموجود للبايع ، فيكون المعنى : أنّ تلف المبيع قبل قبضه سبب لكون المبيع منزلا منزلة مال حقيقي من أموال البايع . وإمّا من الظهور الثاني وحمله على أنّ المسبّب من التلف هو العلم بكونه مالا حقيقيّا للبايع قبل التلف ، وإنّما عبّر عن العلم بالمعلوم بنحو من العناية والتجوّز ، فيكون المعنى : أنّ التلف قبل القبض سبب للعلم بكونه مالا له قبله .
والفرق بين التصرّفين : أنّ النبويّ على الأوّل لا يدلّ على الانفساخ بوجه ، بخلافه على الثاني ، فإنّه بناء عليه يدلّ عليه بالالتزام ، لأنّه لا يكون مالا له إلّا بذلك ، أو بملكه له ملكا جديدا ، إمّا مجّانا وإمّا بالمعاوضة القهريّة بينه وبين طرفه ، ولا مجال للثاني بكلا شقّيه ، فتعيّن الأوّل .
ويمكن أن يقال بترجيح التصرّف الأوّل على الثاني ، لأنّ الثاني موجب لرفع اليد عن قواعد عديدة ، إحداها : إطلاقات أدلّة الصحّة من حيث الزمان ، والقول بحصول الأثر للبيع إلى ما قبل التلف بآن مّا . وثانيها : قاعدة تسلّط الناس على أموالهم ، وعدم خروجها عن ملكهم إلّا برضاهم في خروج المبيع عن ملك المشتري بدون رضاه . وثالثها : قاعدة تسلّط الناس على
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « قبل » ، قبيل .