تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
. . . . . . . . . .
شرح
يوصله إلى صاحبه ، لكنّه ممنوع . وهذا هو الظاهر من المصنّف فيما يأتي في صورة التلف قبل القبض بإتلاف المشتري ، من حكمه بكون عدم ضمان البايع على طبق القاعدة ، بعد انصراف التلف في النبويّ عن التلف بإتلاف المشتري ، حيث إنّه لا يكون على طبق القاعدة إلّا مع عدم عموم اليد في الحديث ليد البايع في المقام . ويشهد لهذا أنّهم صرّحوا على ما قيل بعدم ضمان البايع لما بيده من النماء المتجدّد قبل القبض إلّا بالتعدّي والتفريط ، فلو كان الحديث يعمّ لصورة لم يكن ما في اليد مال الغير قبل ثبوت اليد عليه لكان اللازم ضمانه للنماء المتجدّد لما في يده من المبيع . وبالجملة ، شمول اليد في الحديث المقيّدة بالأخذ ليد البايع المجرّدة عن نيّة الظلم والعدوان ، سيّما إذا لم يقصّر في التسليم والاشتغال بمقدّماته ، ممنوع ، فيرجع إلى أصالة البراءة . فالقول بالضمان - سواء كان بالبدل الواقعي أو العوض المسمّى - لا بدّ له من دليل ، وهو منحصر بالنبويّ ، إذ الظاهر - بل المقطوع - أنّه المدرك في الإجماع . فاللازم هو التكلّم فيه ، فنقول : إنّ كلّ جملة كان الكلّ فيها مبتدأ ، وأضيف إلى اسم موصوف بوصف كما في النبويّ ، وأخبر عنه بشيء ، فهو متضمّن لمعنى الشرط ، بمعنى أنّ الوصف المذكور شرط والخبر جزائه ، مثلا مرجع قول القائل : كلّ رجل لقيته فأكرمه إلى قوله : إن لقيت رجلا فأكرمه ، ولأجل هذا تدخل الفاء على خبره . فيكون معنى النبويّ : أنّه إن تلف المبيع قبل القبض فهو من مال بايعه . ثمّ إنّ « من » في « من مال بايعه » يحتمل أن تكون تبعيضيّة وأن تكون نشويّة ، وهي ما يكون ما قبلها ناشئا ومتولّدا ممّا بعدها . والظاهر هو الأوّل ، لعدم نشوّ المبيع ولا تلفه من مال البايع وتولّده منه إلّا بتقدير شيء بين الفاء والضمير يكون ذاك الشيء ناشئا من مال البايع ، مثل : التدارك والاستيفاء والاستخراج وما ماثلها ، وهو خلاف الظاهر بلا قرينة . والفرق بينهما أنّ مفادّه على النشويّة ضمان المبيع ببدله الواقعي ، وعلى التبعيضيّة ضمانه بنفس العوض بلا زيادة ونقصان ، لأنّ قضيّة كون التالف بنفسه مال البايع أنّه لا يفوت منه إلّا هو ، لا الزائد ولا الناقص عنه . وبعد ما عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ في النبويّ ظهورين : أحدهما : ظهور الإخبار عن الضمير - الراجع إلى المبيع - بأنّه من أموال بايعه في كونه مالا حقيقيّا للبائع ، لأنّ الظاهر في الحمل هو الحقيقي لا التنزيلي . وثانيهما : ظهور « فهو من مال بايعه » من جهة إدخال الفاء
حاشية المكاسب — صفحة 289 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي