. . . . . . . . . .
شرح
لحاظه في أمر المخالفة .
فمدفوع بأنّ ظاهر الكلام كون التحريم والإحلال فعلا للشرط لا للشارط ، فلو كان المقصود من الشرط ما ذكره من الالتزام لكان ينبغي أن يقال : إلّا شرطا كان تحريم حلال أو إحلال حرام . هذا ، مضافا إلى أنّ الشارط لفعل الحرام ليس فعله الذي صدر منه تحليل الحرام بل إيجاب الحرام ، فما نكتة التعبير بالإحلال ؟ مع أنّ التعبير بالإيجاب أنسب بإلغاء الشرط والحكم بفساده .
وأمّا صحيحة ابن سنان الأولى فالأمر فيها كما في هذه الرواية ، فإنّ الظاهر أنّ الشرط فيها مفعول به أيضا . وأمّا ساير الأخبار المذكورة فمقتضى التأمّل فيها أنّ الموصوف بالمخالفة والموافقة فيها هو الأمر الملتزم ، بل لا يخلو عدّ الالتزام مخالفا للكتاب عن نوع تسامح .
أمّا التزام فعل مباح أو تركه فلا مخالفة بينه وبين الكتاب ، بل من حيث إنّه أباحه الكتاب جاز له أن يختار أحد طرفيه ويلتزم به لداع عقلائي ، ولا يكون بذلك الالتزام مخالفا للكتاب ، ولا متصرّفا في حكم الكتاب ، كما اعترف به المصنّف قدّس سرّه ، حيث إنّه وإن قال أوّلا بأنّ الالتزام بترك التسرّي المباح مخالف لإباحته الثابتة بالكتاب ، إلّا أنّه اعترف ثانيا في طيّ الإيراد على ما قد يقال بأنّ الالتزام بترك المباح لا يخالف الكتاب المبيح له .
وأمّا وجوب الفعل أو الترك فهو مستفاد من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » . وهذا الوجوب الناشي من قبله غير ملحوظ في المخالفة والموافقة بين الشرط وحكم الكتاب ، إذ المراد أنّ كلّ شرط لم يكن في حدّ نفسه مخالفا للكتاب إذا شرطه المكلّف على نفسه وجب عليه الوفاء به ، فهذا الوجوب كالوارد على دليل الإباحة ، فلا يعدّ معارضا له .
وأمّا التزام فعل محرّم فهو أيضا مثل التزام ترك المباح ليس مخالفا للكتاب ، وإنّما هو التزام بمخالفة الكتاب ، والمخالف هو الشخص الملتزم لا نفس الفعل ولا التزامه ، بل نفس الفعل مخالفة لدليل الحرمة بصيغة المصدر ، لا مخالفة له بصيغة الفاعل ، والتزامه مخالفة لما دلّ على عدم جواز الالتزام بالمحرّمات . فعلم ممّا ذكرنا عدم المصداق لمخالفة الشرط للكتاب بمعنى الالتزام ، فكيف يحمل الشرط المتّصف بالمخالفة في هذه الأخبار على هذا المعنى ؟
وبالجملة ، فالظاهر أنّ الملحوظ في هذه الأخبار معروضا للموافقة والمخالفة هو القضايا والأحكام التي يتعلّق بها الالتزام . ويرشد إلى ذلك أنّ المنع عن نفوذ المخالف للكتاب أو المحرّم