ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط والملتزم ( 5000 )
شرح
5000 . لا مجال لإرادة غير هذا المعنى في شيء من الأخبار المذكورة . أمّا الصحيح الأوّل وما بعده المرويّ من طريق العامّة فلأنّ توصيف الشرط في الأوّل ب « سوى كتاب اللّه » وفي الثاني بقوله : « ليس في كتاب اللّه » لا يستقيم بإرادة الالتزام أو العمل المحرّم ، إذ ليس الكتاب مشتملا على الالتزامات والأفعال حتّى يكون الالتزام أو فعل المحرّم مغايرا لكتاب اللّه أو متّصفا بأنّه ليس في كتاب اللّه ، لأنّ ما شأنه الوجود فيه هو الأحكام والنسب ، فإنّها هي التي تتّصف بأنّها في الكتاب أو ليست فيه . وأمّا المرويّ موثّقا عن أمير المؤمنين فلأنّ كلمة « شرطا » فيه في صدره مفعول به لا مفعول مطلق ، فيكون عبارة عن الأمر الملتزم به . ومقتضى السياق أن يكون المراد من الشرط ثانيا في قوله : « فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا . . . » هو ذلك أيضا . ومعنى كون الشرط بمعنى المشروط محرّما أن يكون مؤدّاه ومقتضاه حرمة محلّل ، كاشتراط أن لا يرث من يستحقّ الإرث أو حلّية محرّم كاشتراط عكسه ، نظير توصيف الكتاب بالمحرّم في قول المصنّف فيما بعد : « إلّا أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرّم له » حيث إنّ الكتاب متضمّن لحرمته وكاشف عنها ، وإلّا فالمحرّم حقيقة هو اللّه تعالى فكذلك المقام .
وأمّا ما يأتي من المصنّف قدّس سرّه من دعوى ظهور قوله : « إلّا شرطا حرّم حلالا . . . » - بل صراحته بذلك - في أنّ المراد من الشرط في الرواية عل الشارط ، وليس هو إلّا الالتزام . واستدلّ عليه بأنّ الشارط هو الذي يرخّص في الحرام الشرعيّ بواسطة فعله ، وهو اشتراطه فعل ذاك الحرام ، ويمنع عن المباح الشرعيّ بواسطة اشتراطه ترك ذاك المباح . وعلّل ذاك الاستدلال بأنّ المراد من التحريم والإحلال ما هو من فعل الشارط ، أي : تحليل الشارط وتحريمه ، لا الشارع . ولعلّ نظره في هذا التعليل إلى أنّ تحريم الشارع وإحلاله في مورد إنّما يجيء من قبل وجوب الوفاء بالشرط ، وهذا النحو من المخالفة غير ملحوظ في مخالفة الشرط للكتاب ، بل المراد منها مخالفة نفس الشرط له في حدّ نفسه ، فلابدّ أن يكون المراد التحريم والإحلال اللذين هما من فعل الشارط ولا يكونان من فعله إلّا بالتزامه بترك المباح وفعل الحرام . ولازم ذلك كون الشرط في الرواية بمعنى الالتزام ، إذ لو كان بمعنى الملتزم - مثل عدم توريث الوارث أو توريث غيره - لزم جعلهما من فعل الشارع بلحاظ إيجابه الوفاء بالشرط ، وقد مرّ عدم