تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
الانحصار ، فإنّ التزام ترك المباح وإن لم يخالف الكتاب المبيح له ، إلّا أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرّم له ، فيكفي هذا مصداقا لهذا المعنى ، مع أنّ الرواية المتقدّمة الدالّة على كون اشتراط ترك التزويج والتسرّي مخالفا للكتاب - مستشهدا عليه بما دلّ من الكتاب على إباحتهما - كالصريحة في هذا المعنى ، وما سيجيء من تأويل الرواية بعيد ، مع أنّ قوله عليه السّلام في رواية إسحاق بن عمّار : « المؤمنون عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » ظاهر بل صريح في فعل الشارط ؛ فإنّه الذي يرخّص باشتراطه الحرام الشرعيّ ، ويمنع باشتراطه عن المباح الشرعيّ ؛ إذ المراد من التحريم والإحلال ما هو من فعل الشارط لا الشارع . وأصرح من ذلك كلّه المرسل المرويّ في الغنية ( 5002 ) : « الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب أو سنّة » .
شرح
الزوجيّة بمجرّد تحقّق هذه الأفعال من الزوج - قبل شرطكم ومقدّم عليه ، ومعنى تقدّمه عليه بطلان شرطكم ، فإذا بطل الشرط وكان وجوده كعدمه يكون الأمر بيد الزوج ، فإن شاء وفى بشرطه ، ويوجد ما هو المقصود من الشرط ، أي : يطلّقها ويتزوّج بامرأة ويتسرّى ، وإن شاء أمسك امرأته ، ومع إمساكها تزوّج عليها . . . . وإنّما فسّرنا قوله : « بشرطه » بأن يطلّقها والحال أنّ الشرط طلاقها بنفسها بمجرّد إيجاد أحد هذه الأفعال لا تطليقها ، لأجل قرينة إسناد الوفاء إليه مع فرض بطلانه ، حيث إنّه بالمعنى الأوّل لا يصحّ إسناده إليه كما لا يخفى . هذا ، مضافا إلى أنّا لو سلّمنا ما ذكره نقول : إنّ مقتضى رواية منصور الآتية الآمرة بالوفاء بالتزام عدم التزويج والتطليق أيضا هو ارتكاب التأويل المذكور ، فلا يصحّ الاستشهاد بهذه الرواية على إرادة الالتزام من المتصف بالمخالفة . وكيف كان ، ففي هذه الرواية دلالة على صحّة النكاح مع فساد الشرط . 5002 . لعلّ نظره في الأصرحيّة إلى أنّ ضمير « منه » راجع إلى الشرط . والمراد من المنع هو النهي ، وهو - وكذلك الجواز المسند إليه - لا يتعلّق إلّا بفعل المكلّف ، والشرط لا يكون فعلا له إلّا إذا كان بمعنى الالتزام ، وأمّا بمعنى المشروط فلا يكون كذلك على الإطلاق . ولكنّه مرسل لا يصحّ الاعتماد عليه . بل إسناد المنع إلى الكتاب والسنّة يقتضي كونه بمعنى الملتزم به ، أي : بمعنى تضمّنها خلاف الشرط ، مفادّه مفادّ قوله : ما لم يخالفه الكتاب والسنّة . فيدور الأمر بين تقدير مضاف إلى الشرط من الالتزام أو الاشتراط ونحوهما ، وبين الاستخدام
حاشية المكاسب — صفحة 32 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي