تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الدين وإن بيّنه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فاشتراط ولاء المملوك لبايعه إنّما جعل في النبويّ مخالفا لكتاب اللّه بهذا المعنى ، لكن ظاهر النبويّ وإحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب اللّه في صحّة الشرط ، وأنّ ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطل . ولا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة ؛ نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللّه بالخصوص لعموماته المرخّصة للتصرّفات الغير المحرّمة في النفس والمال ، فخياطة ثوب البايع مثلا موافق للكتاب بهذا المعنى .
شرح
فاشتراط كونه للبايع لا يخلو عن نوع مخالفة لما علم من الكتاب . وفي الأوّل نظر . والثاني محتاج إلى التأمّل . ويشكل التأويل المذكور بخلوّه عن القرينة ، لأنّ عدم وجود كون الولاء للمعتق في القرآن العظيم إنّما يكون قرينة لو علّل عدم نفوذه بكونه مخالفا للكتاب ، لأنّه بلحاظ توقّف صدق الموجبة على وجود الموضوع لا بدّ في صدقه من وجوده في خلافه فيه ، وليس كذلك ، بل جعله باطلا من جهة أنّه ليس في كتاب اللّه - وهو صدقه - من جهة كونه سالبة لا يتوقّف عليه ، لصدق السالبة مع انتفاء الموضوع ، ومعه لا يصحّ الحكم ببطلان الشرط المزبور ، مع كون المراد من كتاب اللّه هو القرآن كما هو الظاهر فيه . وبالجملة ، دعوى ظهور كون المراد من الكتاب هو ما ذكر موقوف على جعل اشتراط الولاء للبايع في النبويّ مخالفا لكتاب اللّه ، كماه صريح قوله : « إنّما جعله في النبويّ مخالفا لكتاب اللّه » وهو خلاف الواقع ، لأنّه في النبويّ ممّا ليس كتاب اللّه ، ومعناه : ما لم يوافق كتاب اللّه ، كما اعترف به بقوله : « لكن ظاهر النبويّ - إلى قوله - وأنّ ما ليس فيه أو لم يوافقه فهو باطل » . وكيف كان ، فلا يخفى التهافت بين تفسير كتاب اللّه هنا بمطلق الحكم الذي جعله اللّه تعالى ولو كان بيانه بغير القرآن الشريف ، وبين ما علّل به بعد ذلك إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة من قوله : « نظرا إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللّه بالخصوص - أي : لم يخالف خصوصيّات كتاب اللّه - لعموماته . . . » ، فإنّ قضيّة الثاني كون المراد من الكتاب خصوص القرآن ، وإلّا كان اللازم أن يقول : نظرا إلى أنّ ما يخالف حكم اللّه المجعول موافق له . ومنه يظهر أنّه بناء على ما استظهره هنا لا حاجة إلى إرجاع الموافقة إلى عدم المخالفة ، لعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ، فلا تنافي حينئذ بين طائفتي الأخبار . وإنّما يلزم ذلك المراد بكتاب اللّه هو القرآن ، وهو خلاف ظاهر هذه الأخبار ، بعد ملاحظة عدم وجود كون الولاء للمعتق فيه .