تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . . . . . . . .
شرح
للشرط ، أعني : الملتزم والمشروط ، فإنّ التزام . . . . وثانيا : لا نسلّم ما ذكر ، لأنّ الرواية المتقدّمة كالصريحة في إرادة هذا المعنى الثاني من الشرط . هذا ، وفي كلا الجوابين نظر . أمّا الأوّل فلما مرّ من أنّ التزام فعل الحرام التزام بمخالفة الكتاب ، لا أنّه التزام مخالف للكتاب . . . إلى آخر ما ذكرنا ، فراجع . وأمّا الثاني فلأنّ ظاهر الرواية بل صريحها أنّ الشرط هو ترتّب وقوع الطلاق على التزوّج أو التسرّي أو الهجر ، لا ترك هذه الأفعال ، كما أنّ الشرط في قولك « بعتك هذا وشرطت عليك إن خالفتني في أوامري فدرهمك هذا لي » إنّما هو ملكيّة الدرهم للبايع على تقدير المخالفة لأوامره وتحقّقها بعدها ، لا ترك المخالفة ، بل إنّما هو داع إلى الشرط . ويشير إلى كون الشرط هذا لا ذاك قوله عليه السّلام : « إن شاء وفى بشرطه وإن شاء أمسك امرأته وتزوّج عليها . . . » فإنّ ظاهر المقابلة بين الوفاء بالشرط وبين إمساك الزوجة والتزوّج عليها أنّ الوفاء ضدّ الإمساك في حال التزوّج عليها ومقابل له ، وليس هو إلّا طلاقها والتزام مفارقتها عند التزوّج عليها ، فعبّر عن الفراق والطلاق بالشرط في قوله : « إن شاء وفى بشرطه » . وهذا يقرّب جدّا ما سيجيء في قوله الآتي بعد عنوان الحاشية بعشرين سطرا : « وإمّا الحمل على أنّ هذه الأفعال ممّا لا يجوز . . . » من تأويل الرواية بما ينطبق مفادّها على الشرط بالمعنى الأوّل ، أعني : المشروط والملتزم ، من حملها على كون الشرط لها عبارة عن ترتّب الطلاق على التزوّج والتسرّي والهجر ، وحصوله بعدها قهرا وبلا اختيار من الزوج ، قبال كونه عبارة عن ترك الأفعال المذكورة . فعلى هذا لا بدّ أن تكون مخالفة هذا الشرط للكتاب من جهة كون الحكم الإلهي هو أن يكون طلاق الزوجة باختيار الزوج المعبّر عنه في الرواية بشرط اللّه ، لا من جهة ما في الآيات الشريفة من إباحة التزوّج والتسرّي والهجر عند وجود سبب الهجر ، لعدم الربط بين هذه الآيات وبين اشتراط الطلاق القهري عند إيجاد هذه الأفعال ، إذ ليس مفادّها عدم تحقّق الطلاق عندها وعدم ترتّبه عليها حتّى يكون إثباته بالشرط مخالفا لها ، وإنّما ذكر هذه الآيات لا لأجل الاستشهاد بها على مخالفة الشرط المذكور في الرواية لها ، بل لأجل الاستدلال بها لما ذكره بعد الحكم ببطلان هذا الشرط بقوله : « وتزوّج وتسرّى وهجر إن أتت سبب ذلك » يعني : الهجر . فمعنى قوله : « شرط عليها . . . » شرط عليها كونها مطلّقة بنفسها على تقدير التزوج والتسرّي والهجر ، فقال عليه السّلام : إنّ هذا الشرط لا يصحّ ، لأنّ شرط اللّه - وهو عدم خروجها عن