تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
- ككون الأجنبيّ وارثا وعكسه ، وكون الحرّ أو ولده رقّا ، وثبوت الولاء لغير المعتق ، ونحو ذلك - وإمّا أن يكون التزامه ، مثلا مجرّد عدم التسرّي والتزويج على المرأة ليس مخالفا للكتاب ، وإنّما المخالف الالتزام به ، فإنّه مخالف لإباحة التسرّي والتزويج « * » الثابتة بالكتاب . وقد يقال : إنّ التزام ترك المباح لا ينافي إباحته ، فاشتراط ترك التزويج والتسرّي لا ينافي الكتاب ، فينحصر المراد في المعنى الأوّل . وفيه : أنّ ما ذكر لا يوجب ( 5001 )
شرح
للحلال أو المحلّل للحرام لا يكاد يوجد إلّا في باب الصلح والشرط ، حيث إنّهما يتعلّقان بالقضايا والأحكام ، ولا تجد هذا المضمون في بابي الإجارة والجعالة المتعلّقان بالأعمال والأفعال ، ولو كان الالتزام بالمحرّم هو الموصوف بالمخالفة للكتاب وبكونه محلّلا للحرام لكان المناسب ورود هذه المضامين في أبواب الإجارة والجعالة والوكالة . وعلى ما ذكرنا من البيان لا حاجة إلى تكلّف تقسيم أحكام الكتاب إلى ما يقبل التعبير بالشرط وإلى ما لا يقبله ، وجعل المباحات - كلّا أو جلّا - من القسم الأوّل ، وجعل المحرّمات وترك الواجبات - كلّا أو جلّا - من الثاني ، مع أنّ جميع أحكام الكتاب من هذه الجهة على نسق واحد . بل لنا إطلاق القول بأنّ كلّ أمر مخالف للكتاب لا يصحّ اشتراطه وإن كان مخالفا لما دلّ على إباحة شيء ، مثلا لو اشترط عليه أن لا يكون له التزويج أو وطي جاريته أو الانتفاع بما يستحقّ الانتفاع به كان ذلك كلّه مخالفا للكتاب . نعم ، لا محيص عن ملاحظة الأحكام الشرعيّة حتّى يعرف أنّ الأمر الملتزم مخالف لها أم لا . هذا ما أفاده بعض الأعلام قدّس سرّه . ولعمري إنّه أجاد فيما أفاد . وعليه لا يبقى مورد شكّ فيه في مخالفة الشرط للكتاب والسنّة وعدمها ، كي نحتاج إلى التمسّك بأصالة عدم المخالفة لهما ودفع المناقشة عنها ، لأنّه مبنيّ على كون الموصوف بالمخالفة هو الشرط بمعنى الالتزام ، وأمّا بناء على كون الشرط بمعنى الملتزم به فلا يخلو : إمّا أن يكون هو موجودا في كتاب اللّه وسنّة نبيّه ويكون لهما التعرّض به ، وإمّا لا ، وعلى الأوّل إمّا أن يكون على خلافه ، وإمّا أن يكون على وفقه فأين الشكّ في المخالفة وعدمها كي يرجع إلى الأصل ؟ 5001 . يعني : وفيه أوّلا : أنّ ما ذكر لو سلّم لا يوجب الانحصار في المعنى الأوّل
هامش
( * ) في بعض النسخ : التزوّج .