ويشهد له أيضا قول العلّامة ( 5436 ) في غير موضع من التذكرة : لو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة ، ويشهد له أيضا قوله في موضع آخر : لو أخذ ما اشترى كيلا وزنا وبالعكس ، فإن تيقّن حصول الحقّ فيه . . . وأظهر من ذلك فيما ذكرنا ما في المبسوط ( 5437 ) ، فإنّه بعد ما صرّح باتّحاد معنى القبض في البيع والرهن وغيرهما ذكر :
شرح
على ما ذكره جامع المقاصد ، لأنّ المكايلة بالمعنى الذي ذكره يغني عنها ذكرها في قوله :
« اشترى مكايلة » بخلافه على ما ذكره المصنّف من كون المراد من المكايلة هو اشتمال العقد على ذكر الكيل وتسميته فيه ، فإنّه يفيد الاحتراز عن بيعه ثانيا بدون تسمية الكيل في ذاك البيع الثاني ، من جهة كيله قبل ذاك البيع لأجل القبض بالقياس إلى البيع الأوّل .
وفيه : أنّ الداعي للمحقّق الثاني قدّس سرّه إلى تفسير المكايلة بما ذكر تفريع العلّامة هذا الفرع على قوله : « التسليم بالكيل أو الوزن فيما يكال أو يوزن » حيث إنّ قضيّة التفريع أن يكون مراده من المكايلة في الفرع عين ما عبّر عنه بما يكال في الأصل ، ومن الواضح أنّ معنى « ما يكال » كما ذكره جامع المقاصد : ما لا يباع إلّا مكايلة ، فالمكايلة مصدر بمعنى المفعول ، فذكره ثانيا من باب وضع الظاهر موضع الضمير ، فكأنّه قال : لو اشترى ما يكال - الذي قلنا إنّ قبضه على رأي كيله - وباع ما يكال - أي : باعه - فلا بدّ لكلّ بيع من كيل جديد ليتمّ القبض ، فتأمّل .
5436 . وجه الشهادة : أنّ فرض القبض جزافا فيما اشترى مكايلة لا يكون إلّا إذا أريد ما ذكره المصنّف من عدم عمومه لما كيل قبل العقد ثمّ عقد عليه ، لا ما ذكره جامع المقاصد ، لانتفاء الجزاف بوجود ذاك الكيل الأوّل . ومنه يظهر وجه الشهادة في قوله : « لو أخذ ما اشترى كيلا وزنا . . . » ، حيث إنّ التشقيق فيه إلى شقّي تيقّن حصول العقد وعدمه لا مجال له فيما إذا كيل أوّلا ثمّ عقد عليه كما هو واضح ، فلا بدّ أن يكون مراده ممّا اشتراه كيلا غير هذه الصورة ، فليكن كذلك في قوله : « لو اشترى مكايلة » . وفيه : أنّ فرض شيء في العامّ لا يقتضي إمكانه في جميع أفراده ، بل يكفي فيه إمكانه في بعض أفراده .
5437 . وجه دلالته على ما ذكره أنّ مراده من الجزاف في مقابل رهنها على أنّ كيلها كذا مطلق ما لم يذكر الكيل في العقد ، فيعمّ ما إذا كيل ثمّ عقد عليه بدون ذكر الكيل فيه ، لعدم الفائدة في ذكره حينئذ ، فيدلّ - بضميمة تصريحه باتّحاد معنى القبض في البيع والرهن ،
و