أقول : يبعد التزام القائلين بهذا القول ببقاء المكيل والموزون بعد الكيل والوزن والعقد عليه والأخذ والتصرّف في بعضه في ضمان البايع حتّى يكيله ثانيا أو يزنه وإن لم يرد بيعه ثالثا ؛ وكذا لو كاله وقبضه ثمّ عقد عليه .
وقد تفطّن لذلك المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه فيما حكي من حاصل كلامه ، حيث نزّل ما دلّ على اعتبار الكيل والوزن في البيع الثاني على ما إذا لم يعلم كيله أو وزنه ، بل وقع البيع الأوّل من دون كيل ، كما إذا اشترى أصوعا من صبرة مشتملة عليها أو اشترى بإخبار البايع . أمّا إذا كاله بحضور المشتري ثمّ باعه إيّاه فأخذه وحمله إلى بيته وتصرّف فيه بالطحن والعجن والخبز ، فلا شكّ في كونه قبضا مسقطا للضمان ، مجوّزا للبيع ، ولا يلزم تكلّف البايع بكيله مرّة أخرى للإقباض ، إلى أن قال ما حاصله : إنّ كون وجوب الكيل مرّة أخرى للقبض مع تحقّقه أوّلا عند الشراء - كما نقله في المسالك عن العلّامة والشهيد وجماعة قدّس سرّهم وقوّاه - ليس بقويّ 13 ، انته . وقال في جامع المقاصد - عند شرح قول المصنّف : « إنّ التسليم بالكيل والوزن فيما يكال أو يوزن على رأي » - : إنّ المراد « * » الكيل الذي يتحقّق به اعتبار البيع ( 5418 ) ، ولا بدّ من رفع البايع
شرح
5418 . يعني : أنّ مراد العلّامة من الكيل في القبض هو الكيل الذي يتحقّق به اعتبار البيع لمعرفة مقداره ، لا مطلق الكيل وإن كان لا يعتبر به المبيع ، كالكيل فيما يوزن فقط ، فإنّه فيه لا يتحقّق به اعتبار مقداره ، أي : لا يرتفع به جهالته . والشاهد على أنّ هذا هو مراد المحقّق الثاني ما ذكره بعد قوله فيما نقله عنه هنا : « بل هو أولى » من قوله : « وهنا مباحث ثلاثة : الأوّل :
إطلاق عبارة المصنّف الكيل أو الوزن يقتضي الاكتفاء بأيّهما كان ، وقد عرفت أنّ المعتبر هو ما لا بدّ من اعتبار المبيع به ، فلو كان ما يوزن فقط فهو كما لو أخذه جزافا ، كما حكيناه عن التذكرة » . انته موضع الحاجة . وجه الشهادة واضح . وحاصل مراده : أنّ مراد العلّامة من عبارته أنّ التسليم بالكيل في خصوص ما يكال والوزن في خصوص ما يوزن ، لا أنّ التسليم بأحدهما في أحدهما ، كي يكون مقتضاه كفاية الكيل في تسليم ما يوزن ولا يكال ، وكفاية الوزن في تسليم ما يكال ولا يوزن . ولا يخفى أنّ مرجع تفسيره إلى أنّ قوله « فيما يكال
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : به .