ومكّنه منها بحيث جعل له تحويلها من مكان إلى مكان ، كان قبضا . وقال أيضا ( 5410 ) :
إذا كان المبيع في موضع لا يختصّ بالبايع ( 5411 ) كفى في المنقول النقل من حيّز إلى حيّز ، وإن كان في موضع يختصّ به ( 5412 ) فالنقل من زاوية إلى أخرى بغير إذن البايع لا يكفي لجواز التصرّف ، ويكفي لدخوله في ضمانه . وإن نقل بإذنه ، حصل القبض ، وكأنّه استعار البقعة المنقول إليها .
شرح
البايع ؟ قال الشافعي : نعم . والأقرب عندي المنع مع التخلية ، وتمكينه من اليد ، والتصرّف بتسليم المفتاح إليه . فلو باع - إلى قوله - كان قبضا » .
5410 . قال في مسألة أخرى متّصلة بالمسألة المشتملة على العبارة السابقة .
5411 . مثل المسجد والسوق والشارع وغيرها من الأمكنة التي الناس فيها شرع سواء .
5412 . ما ذكره في هذا بلحاظ شقّه الأوّل مبنيّ على أمور ثلاثة : الأوّل : أن يكون مفروض المسألة صورة التخلية من البايع . والثاني : أنّ النهي عن عنوان عامّ ينطبق على عنوان المعاملة يدلّ على فسادها وعدم ترتّب أثر عليها . والثالث : أن يكون موضوع أثر ارتفاع الضمان عن البايع في المبيع المنقول هو التخلية وإن لم يكن هناك قبض حقيقة ، وموضوع أثر جواز تصرّف المشتري في المبيع هو القبض الحقيقي وعدم كفاية التخلية فيه .
وحينئذ لا إشكال فيما ذكره ، إذ معنى العبارة على هذا : أنّه إن كان البيع في موضع مختصّ بالبايع كداره ، فنقل المشتري المبيع من زاوية إلى أخرى بغير إذن البايع في التصرّف في ذاك الموضع برفعه من زاوية منه ووضعه في أخرى ، لا يكفي في تحقّق القبض الذي هو موضوع لأثر جواز تصرّفه فيه بالبيع أو مطلق الاستبدال على الخلاف فيه كما يأتي ، لكون النقل تصرّفا في ملكه ، وهو بدون إذنه منهيّ عنه ، فيكون فاسدا لا يترتّب عليه ذاك الأثر بمقتضى الأمر الثاني ، ولكنّه يكفي في أثر دخوله في ضمانه بعد أن كان في ضمان البايع ، لتحقّق موضوعه - وهو التخلية - مع هذا النقل المنهيّ عنه ، لعدم توقّفها على أصل النقل فضلا عن حلّيته ، وإن نقله منها إليها بإذنه حصل القبض المجوّز للبيع أيضا .
هذا ، ولكن في دلالة النهي في مثل ما ذكر على الفساد ، وكذا في كفاية التخلية في ارتفاع أثر الضمان من البايع منع ، فلا فرق في تحقّق القبض المتوقّف عليه ارتفاع الضمان وجواز التصرّف فيه بين صورتي الإذن وعدمه ، وإنّما الفرق في حرمة النقل تكليفا في الثانية
و