بكفايته في البيع ؛ لأنّ البيع يوجب استحقاق المبيع فيكفي التمكين منه ، وهنا لا استحقاق بل القبض سبب في الاستحقاق ، بل ومقتضى هذا الوجه لحوق الهبة والصدقة بالرهن . وهذا الوجه حكاه في هبة التذكرة عن بعض الشافعيّة ، فقال قدّس سرّه : القبض هنا كالقبض في البيع ، ففيما لا ينقل ولا يحوّل : التخلية ، وفيما ينقل ويحوّل : النقل والتحويل ، وفيما يكال أو يوزن : الكيل والوزن . ثمّ حكى عن بعض الشافعيّة عدم كفاية التخلية في المنقول لو قلنا به في البيع ، مستندا إلى أنّ القبض في البيع مستحقّ وفي الهبة غير مستحقّ ، فاعتبر تحقّقه ولم يكتف بالوضع بين يده ؛ ولذا لو أتلف المتّهب الموهوب لم يصر قابضا ، بخلاف المشتري ، ثمّ ضعّفه : بأنّه ليس بشيء ؛ لاتّحاد القبض في الموضعين واعتبار العرف فيهما 11 ( 5407 ) ، انته . وظاهر عدم اكتفائه هنا بالوضع بين يديه ( 5408 ) مخالف للفرع المتقدّم عنه ، إلّا أن يلتزم بكفاية التخلية في رفع الضمان وإن لم يكن قبضا ، كما أشرنا إليه سابقا .
فروع : الأوّل : قال في التذكرة ( 5409 ) : لو باع دارا أو سفينة مشحونة بأمتعة البايع
شرح
أن ينقلها من مكان إلى مكان . وإن كان ممّا لا ينقل ولا يحوّل من أرض أو دار وعليها باب مغلق ، فقبضها أن يخلّي صاحبها بينه وبينها ، ويفتح بابها ، أو يدفع إليه مفتاحها . وإن لم يكن عليها باب فقبضه أن يخلّي بينه وبينها من غير حائل » . انته موضع الحاجة . وإنّما نقلنا هذا المقدار من كلامه لأجل الحاجة إليه فيما بعد ، فانتظر .
5407 . يعني بالموضعين البيع والهبة . والظاهر أنّ الاعتبار بمعنى اللحاظ - لا الاشتراط - عطف على القبض ، يعني : ولاتّحاد لحاظ العرف في معنى القبض في الموضعين ، فتدبّر .
5408 . يعني : وظاهر عدم اكتفائه في تحقّق القبض في باب الهبة بالتخلية والوضع بين يدي المتّهب إذا كان المال الموهوب من المنقول ، بضميمة حكمه باتّحاد القبض في الهبة والبيع ، مخالف للفرع المتقدّم نقله عن العلّامة قبل ذلك بما يقرب مقدار صفحة بقوله : « ولو أحضر البايع السلعة فقال المشتري : ضعه تمّ القبض . . . » إلى آخر العبارة . وجه المخالفة : أنّ قضيّة ما تقدّم كفاية التخلية في القبض في البيع ، ومقتضى هذا بعد ملاحظة حكمه باتّحاد معنى القبض في الموضعين كفايتها في الهبة أيضا ، وقضيّة ما ذكره في الهبة عدم كفايتها في الهبة ، ولازم ما ادّعاه من الاتّحاد عدم كفايتها في البيع أيضا .
5409 . قال قدّس سرّه : « مسألة : هل يشترط في القبض كونه - أي المبيع - فارغا من أمتعة