النقل ، والظاهر أنّه لا بدّ مع الكيل والوزن من رفع يد البايع ، كما صرّح به في جامع المقاصد ؛ ولذا نبّه في موضع من التذكرة : بأنّ الكيل شرط في القبض .
وكيف كان ، فالأولى في المسألة ما عرفت : من أنّ القبض له معنى واحد يختلف باختلاف الموارد ، وأنّ كون القبض هو الكيل أو الوزن - خصوصا في باب الصدقة والرهن « * » وتشخيص ما في الذمّة - مشكل جدّا ؛ لأنّ التعبّد الشرعيّ على تقدير تسليمه مختصّ بالبيع ، إلّا أن يكون إجماع على اتّحاد معنى القبض في البيع وغيره ، كما صرّح به العلّامة والشهيدان 10 والمحقّق الثاني وغيرهم في باب الرهن والهبة وحكي فيها الاتّفاق على الاتّحاد عن ظاهر المسالك واستظهره الحاكي أيضا . و « * * » ظاهر المبسوط في باب الهبة ( 5405 ) : أنّ القبض هي التخلية فيما لا ينتقل ، والنقل والتحويل في غيره ، لكن صرّح في باب الرهن : بأنّ ( 5406 ) كلّ ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات ، لا يختلف ذلك . وعن القاضي : أنّه لا يكفي في الرهن التخلية ولو قلنا
شرح
في الإجماع على وحدة معنى القبض في البيع وغيره ، مع أنّه لا إجماع عليها ، حيث إنّ ظاهر الشيخ في باب الهبة أنّ القبض في هبة المنقول مطلقا - حتّى في المكيل والموزون - هو النقل والتحويل ، مع تصريحه في عبارته المتقدّمة بأنّه في بيع المكيل والموزون من المنقول هو الكيل والوزن . نعم ، صرّح في باب الرهن بالاتّحاد في البيع والرهن والهبة والصدقة ، وعبارة القاضي صريحة في عدم الاتّحاد .
5405 . هذا شروع في القدح في الاتّفاق على الاتّحاد بذكر بعض الكلمات الدالّة على المغايرة .
5406 . قال رحمه اللّه بعد ورق من أوّل كتاب الرهن ما لفظه : « وكلّ ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات ، لا يختلف ذلك . وجملته : أنّ المرهون إن كان خفيفا يمكن تناوله باليد فالقبض فيه أن يتناوله بيده . وإن كان ثقيلا ، مثل العبد والدابّة ، فالقبض فيه أن ينقله من مكان إلى مكان . وإن كان طعاما وارتهن مكيالا من طعام بعينه ، فقبضه أن يكتاله ، وإن ارتهن صبرة على أنّ كيلها كذا فقبضه أيضا أن يكتاله . وإن ارتهنها جزافا فقبضه
هامش
( * ) لم يرد « الرهن » في بعض النسخ .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : عن .