وتفصيل الكلام في هذا المقام وبيان معنى مخالفة الشرط للكتاب والسنّة موقوف على ذكر الأخبار الواردة في هذا الشرط ، ثمّ التعرّض لمعناها ، فنقول : إنّ الأخبار في هذا المعنى مستفيضة ، بل متواترة معنى ، ففي النبويّ المرويّ صحيحا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من اشترط شرطا سوى كتاب اللّه عزّ وجلّ ، فلا يجوز ذلك له ولا عليه » 11 . والمذكور في كلام الشيخ والعلّامة 12 رحمهما اللّه المرويّ من طريق العامّة قوله صلّى اللّه عليه وآله في حكاية بريرة لمّا اشترتها عائشة وشرط مواليها عليها ولاءها : « ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه ! فما كان من شرط ليس في كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو باطل ، قضاء اللّه أحقّ وشرطه أوثق ، والولاء لمن أعتق » 13 . وفي المرويّ موثّقا عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « من شرط لامرأته شرطا فليف به لها ، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » 14 ، وفي صحيحة الحلبي : « كلّ شرط خالف كتاب اللّه فهو ردّ » 15 ، وفي صحيحة ابن سنان : « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه عزّ وجلّ ، فلا يجوز [ له ، ولا يجوز ] على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه » 16 ، وفي صحيحته الأخرى : « المؤمنون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز » 17 ، وفي رواية محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام فيمن تزوّج امرأة « * » واشترطت عليه أنّ بيدها الجماع والطلاق ؟ قال :
شرح
العنوان الطاري عليه ، وإلّا لا يكون مخالفا له كما يأتي توضيحه في المتن فيما بعد . وحينئذ نقول : إنّه لا تخلو الحال إمّا أن يلاحظ في أدلّة الشروط اختصاصها بما لم يكن مخالفا للكتاب والسنّة من جهة الأخبار الدالّة على بطلانه ، وإمّا لا . وعلى كلّ تقدير لا مجال لاحتمال التخصيص بأدلّة الشروط أمّا على الأوّل فلعدم شمول أدلّة الشروط للشرط المخالف للعموم الكتابي ، لتقييدها بعدم المخالفة له . وأمّا على الثاني فلكون النسبة بينهما حينئذ هو العموم من وجه لا المطلق ، فبعد التعارض والتساقط يحكم بعدم الجواز ، لصدق التشريع عليه .
ووجه الضعف على الثاني إبائه عن التخصيص ، فتأمّل . وحينئذ فكلّ خبر خاصّ يكون ظاهره جواز شرط مخالف للكتاب لا بدّ فيه من التأويل بما يوجب رفع المخالفة ، ولو بجعل موضوع الحكم الكتابي هو الشيء الخالي عن شرط خلافه ، فيستكشف من هذا الخبر الخاصّ أنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وأصدقته .