وأمّا اعتبار الكيل أو الوزن أو كفايته ( 5396 ) في قبض المكيل والموزون ، فقد اعترف غير واحد بأنّه تعبّد لأجل النصّ الذي ادّعي دلالته عليه ، مثل صحيحة معاوية بن وهب ( 5397 ) ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه ، فقال :
ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه إلّا أن تولّيه بالذي قام عليه » 6 ، وصحيحة منصور بن حازم : « إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن ، فلا تبعه حتّى تقبضه ، إلّا أن تولّيه » 7 . وفي صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه : « عن الرجل يشتري الطعام ، أيصلح بيعه قبل أن يقبضه ؟ قال : إذا لم يربح عليه فلا بأس ، وإن ربح فلا يبعه حتّى يقبضه » 8 ، ورواية أبي بصير : « عن رجل اشترى طعاما ثمّ باعه قبل أن يكيله ؟ قال : لا يعجبني أن يبيع كيلا أو وزنا قبل أن يكيله أو يزنه ، إلّا أن يولّيه كما اشتراه » 9 إلى غير ذلك ممّا دلّ على اعتبار الكيل والوزن لا من حيث اشتراط صحّة المعاملة بهما ، وإلّا ( 5398 ) لم يفرق بين التولية وغيرها ، فتعيّن لأمر آخر ، وليس إلّا لكون ذلك قبضا ؛
شرح
المنافاة لما ذكر وإن سلّمنا دلالتها على اعتبار أصل النقل ، لابتنائها على رجوع الضمير المستتر في « يخرجه » إلى البايع ، وقد مرّ أنّ المحتمل - بل الظاهر - بقرينة ملاحظة عبارة السؤال رجوعه إلى المشتري .
5396 . يعني : أمّا اعتبار الكيل أو الوزن معيّنا في قبض المكيل والموزون كما هو قضيّة القول الثاني ، أو مخيّرا بينهما وبين النقل ، فيكفيان عنه فيهما كما هو قضيّة القول الثالث والثامن .
5397 . الظاهر عندي في معنى الرواية : أنّ السائل قد قرع سمعه المنع عن بيع ما لم يقبض تحريما أو كراهة فسأل عن ذلك ، فأجابه عليه السّلام الإمام أنّه ليس على إطلاقه ، وإنّما هو فيما إذا لم يكل ولم يوزن قبل البيع الثاني ، وإلّا فلا منع عنه مع عدم القبض الذي هو مفروض السؤال ، وبه يقيّد إطلاق روايتي منصور وعليّ بن جعفر ، وتحملان على صورة عدم الكيل والوزن مع عدم القبض ، وإطلاق رواية أبي بصير ، فتحمل على صورة عدم القبض . فيكون مفاد الروايات ثبوت المنع بانتفاء كلا الأمرين : القبض والكيل ، وعدم ثبوته بوجود أحدهما . وللكلام في مفادّ الأخبار تتمّة تأتي في أحكام القبض .
5398 . لا مانع من الالتزام باشتراطهما في صحّة ما عدا التولية تعبّدا دونها ، فلا بدّ من الفرق بينهما إذا ساعد عليه الدليل ، والروايات صريحة في الفرق .