تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
نسبته إلى بعض الشافعيّة . فالظاهر أنّ مراده بل مراد الشهيد قدّس سرّهما : رفع الضمان بهذا وإن لم يكن قبضا ، بل عن الشهيد في الحواشي أنّه نقل عن العلّامة قدّس سرّه : أنّ التخلية في المنقول وغيره يرفع الضمان ؛ لأنّه حقّ على البايع وقد أدّى ما عليه . أقول : وهذا كما أنّ إتلاف المشتري يرفع ضمان البايع ، وسيجيء من المحقّق الثاني أنّ النقل في المكيل والموزون يرفع الضمان وإن لم يكن قبضا . هذا ، ولكنّ الجمود على حقيقة اللفظ في الرواية يقتضي اعتبار الوصول إلى يد المشتري ، لأنّ الإقباض والإخراج وإن كانا من فعل البايع ، إلّا أنّ صدقهما عليه يحتاج إلى فعل من غير البايع ؛ لأنّ الإقباض والإخراج بدون القبض والخروج محال ، إلّا أن يستفاد من الرواية تعلّق الضمان على ما كان من فعل البايع ، والتعبير ب « الإقباض » و « الإخراج » مسامحة مسّت الحاجة إليها « * » في التعبير . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ لفظ « القبض » الظاهر بصيغته في فعل المشتري يراد به الاستيلاء على المبيع ، سواء في المنقول وغيره ؛ لأنّ القبض - لغة - الأخذ مطلقا أو باليد أو بجميع الكفّ على اختلاف التعبيرات ، فإن أريد الأخذ حسّا باليد ، فهو لا يتأتّى في جميع المبيعات ، مع أنّ أحكامه جارية في الكلّ ، فاللازم أن يراد به في كلام [ أهل ] اللغة أو « * * » في لسان الشرع - الحاكم عليه بأحكام كثيرة في البيع والرهن والصدقة وتشخيص ما في الذمّة - أخذ كلّ شيء بحسبه ، وهو ما ذكرنا من الاستيلاء والسلطنة . وأمّا ما ذكره
شرح
للشافعي ، وقول مالك ورواية عن أحمد : مع التميّز ، لأنّه خلّى بينه وبين المبيع ، فكان قبضا له كالعقار . ونمنع المساواة » . انته ، فإنّ قوله : « ونمنع المساواة » - يعني : بين العقار ، أي : غير المنقول ، وبين المنقول - صريح في منع القول بكون القبض في المنقول هو التخلية أيضا ، فالظاهر بملاحظة تصريحه بذلك أنّ مراده - بل ومراد الشهيد - أنّ رفع الضمان بذلك ليس لأجل كونه قبضا ، مع تسليم أنّ موضوع الرفع هو القبض لا غير ، بل لأجل أنّه رافع بنفسه مع عدم صدق القبض عليه ، كما أنّ إتلاف المشتري للمبيع يرفع ضمان البايع مع أنّه ليس بقبض .
هامش
( * ) في بعض النسخ : إليهما . ( * * ) في بعض النسخ : و .
حاشية المكاسب — صفحة 263 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي