ومبنى هذين الجوابين على ما ذكره العلّامة ( 5361 ) في الاعتراض على نفسه والجواب عنه بما حاصله : أنّ الشرط لا بدّ من صحّته مع قطع النظر عن البيع ، فلا يجوز أن يتوقّف صحّته على صحّة البيع .
ولا فرق في ذلك بين اشتراط بيعه قبل الأجل أو بعده ؛ لأنّ بيع الشيء على مالكه غير معقول مطلقا ، ولو قيّد بما بعد خروجه عن ملك مالكه لم يفرق أيضا بين ما قبل الأجل وما بعده . واستدلّ عليه أيضا بعدم قصد البايع بهذا الشرط إلى حقيقة الإخراج عن ملكه ،
شرح
أن يكون هو مقيّدا به ، وعلى الأوّل يلزم الدور مطلقا ، بخلافه على الثاني كذلك ، فلا معنى للتفرقة بينهما أصلا ، فتأمّل .
5361 . هذا بيان لمبني الإيراد على الجوابين وما يتوقّف عليه ردّهما . فكأنّه قال : وفي هذين ما لا يخفي من الفساد ، وذلك لابتنائهما علي تسليم ما ذكره العلّامة في قوله في السابق :
« لا يقال ، لأنّا نقول » من أنّ الشرط يعتبر في صحّته إمكانه في نفسه ، ومع قطع النظر عن صحّة البيع المشروط به ، ولا يجوز توقّف إمكانه على صحّة البيع وإلّا يلزم الخلف ، وبعد تسليم ذلك لا مجال لهذين الجوابين ، لأنّ عدم إمكان العمل بهذا الشرط - مع قطع النظر عن صحّة البيع ، لأجل كونه من بيع الشيء من مالكه - لا فرق فيه بين أن يكون الأمر المشروط به هو صحّة البيع أو لزومه ، وكذا بين أن يكون الشرط بيعه منه بعد الأجل للبيع الأوّل أو قبله ، كما أنّ إمكانه - مع قطع النظر عن صحّته فيما لو كان الشرط بيعه منه مقيّدا بما بعد خروجه عن ملك مالكه - لا فرق فيه أيضا بين كونه شرط الصحّة أو لزومه ، ولا بين ما قبل الأجل أو ما بعده .
وأمّا ابتنائهما على ما ذكره العلّامة فلأنّه قضيّة التفصيل في الجواب الأوّل بين كونه شرط اللزوم وبين كونه شرط الصحّة ، وقضيّة التفصيل في الثاني بين ما بعد الأجل وبين ما قبله ، بلزوم الدور في الشقّ الأوّل فيهما وعدمه في الثاني ، إذ لولا تسليم ما ذكره ، بل كان يمنع اعتبار إمكانه - مع قطع النظر عن صحّة البيع - في صحّة الشرط ، وقيل بكفاية إمكانه ولو بلحاظ صحّة البيع ، لكان كلّ من التفصيلين خاليا عن وجه يقتضيه .
هذا ما خطر ببالي عاجلا في شرح العبارة ، ولكنّه لا يخلو عن الخدشة ، فلا بدّ من التأمّل في فهم مرامه . وكيف كان ، فاللازم عليه بعد تعبيره بالتثنية في قوله : « ومبنى الجوابين » أن يتعرّض لردّ الجواب الأوّل ببيان عدم الفرق بين كون المشروط بذاك لزوم البيع أو صحّته .