نعم ، ينتقض ذلك باشتراط كون المبيع رهنا على الثمن ، فإنّ ذلك لا يعقل مع قطع ( 5353 ) النظر عن البيع ، بل يتوقّف عليه . وقد اعترف قدّس سرّه بذلك في التذكرة ، فاستدلّ بذلك لأكثر الشافعيّة ( 5354 ) المانعين عنه ، وقال : إنّ المشتري لا يملك رهن المبيع إلّا بعد صحّة البيع ، فلا يتوقّف عليه صحّة البيع وإلّا دار . لكنّه قدّس سرّه مع ذلك جوّز هذا الاشتراط ( 5355 ) . إلّا أن يقال : إنّ أخذ الرهن على الثمن والتضمين عليه وعلى دركه ودرك المبيع من توابع البيع ومن مصالحه ( 5356 ) ، فيجوز اشتراطها ، نظير وجوب نقد
شرح
5353 . حيث إنّه في نفسه - ومع قطع النظر عن البيع المشروط هذا الرهن في ضمنه وفرض عدمه - من رهن مال الإنسان عنده ، وهو غير معقول .
5354 . المشار إليه بلفظة « ذلك » في الموضعين هو الانتقاص باشتراط كون المبيع رهنا على الثمن عند البايع . وهذا الانتقاص هو الرابع من الأدلّة الأربعة التي استدلّ بها لأكثر الشافعيّة . قال في التذكرة في باب الشروط في ضمن العقد - بعد هذا الفرع الذي كلامنا فيه بما يقرب صفحة ونصف صفحة - ما لفظه : « مسألة : الأقرب جواز اشتراط رهن المبيع نفسه على ثمنه . وأكثر الشافعيّة منع منه ، لأنّ الثمن إن كان مؤجّلا لم يجز حبس المبيع لاستيفائه ، وإن كان حالّا فله حبسه لاستيفائه ، فلا معنى للحبس بحكم الرهن . ولأنّ قضيّة الرهن كون المال أمانة وأن يسلم الدين أوّلا ، وقضيّة البيع بخلافه ، فيلزم التناقض في الأحكام . ولأنّ فيه استثناء منفعة ، ولا يجوز أن يستثني البايع بعض منافع المبيع لنفسه - إلى أن قال - ولأنّ المشتري لا يملك رهن المبيع إلّا بعد صحّة البيع ، فلا يتوقّف عليه صحّة البيع وإلّا لدار » .
5355 . لقوله في عنوان المسألة : « الأقرب جواز . . . » إلى آخر ما مرّ نقله . ولكنّه أجاب عن أدلّة المنع المتقدّم ذكرها ، حيث إنّه قال متّصلا بقوله : « وإلّا لدار » ما لفظه : « والجواب - إلى أن قال - والدور ممنوع ، لأنّا نسلّم أنّه لا يتوقّف صحّة البيع على الرهن ، لكن لا كلام فيه ، بل في أنّه هل يمنع عن صحّة البيع ؟ » انته . وفهم المراد من هذا الجواب محتاج إلى التأمّل ، فتأمّل .
5356 . « أخذ الرهن » مبتدأ ، وخبره « من توابع البيع » . و « التضمين » عطف على الأخذ . والضمير المجرور في « عليه » وفي « على دركه » راجع إلى الثمن . والمراد منه أخذ الضامن على الثمن ليرجع إليه بالثمن عند خروج المبيع مستحقّا لغير البايع . ولعلّ الداعي إلى