وأنّه لو شرطاه يرتفع الخيار عن المشروط عليه وإن كان يحرم البيع الثاني أو هو والبيع الأوّل مع الشرط ، ويكون الحاصل حينئذ حرمة الاشتراط وإن كان لو فعل التزم به ، وهو غير التزام المحرّم الذي يفسد ويفسد العقد . وفيه : أنّ الحرمة المستفادة من « البأس » ليس إلّا الحرمة الوضعيّة أعني الفساد ، ولا يجامع ( 5367 ) ذلك صحّة الشرط ولزومه .
شرح
لا يجب الوفاء به لما كان الخيار مسلوبا عنه بالاشتراط . والمستفاد منه بلحاظ جزئه الثاني - أعني : الجزاء - أنّه مع الشرط المذكور يحرم البيع الثاني إن كان متعلّق البأس هو البيع الثاني ، أو أنّه معه يحرم هو والبيع الأوّل إن كان متعلّقه كليهما ، ومرجع حرمة البيع مع اشتراط ذلك إلى حرمة اشتراطه . فيكون حاصل ما يستفاد من المفهوم بكلا جزأيه أمرين : أحدهما : حرمة البيع بالاشتراط ، والآخر : أنّه لو اشترط وجب الوفاء به عليه . أمّا إفادة حرمة البيع فبجزئه الثاني ، أعني : الجزاء ، وأمّا إفادة لزوم الوفاء به لو فعل واشترط فبجزئه الأوّل ، أعني : الشرط بالتقريب الذي عرفت . والمحرّم بالاشتراط غير اشتراط المحرّم الذي يفسد هو في نفسه ويفسد العقد ، والمقام من الأوّل ، لأنّ حرمة البيع إنّما جاءت من قبل الاشتراط ، ولم تكن بدونه .
فمعنى العبارة : أنّ المستفاد من المفهوم بلحاظ الشرط في ذاك الكلام المفهومي هو لزوم شرط البيع ثانيا من البايع ، وأنّه لو شرطاه لزم على المشروط عليه العمل بذاك الشرط وسلب عنه الاختيار شرعا ، وإن كان يحرم عليه تكليفا - بلحاظ الجزاء في ذاك الكلام المفهومي - إيجاد البيع الثاني مع الشرط ، أو إيجاده وإيجاد البيع الأوّل أيضا مع هذا الشرط ، على الاحتمالين في متعلّق البأس . فيكون حاصل ما يستفاد من المفهوم - بلحاظ جزائه المستفاد منه لزوم الشرط - هو حرمة البيع بالاشتراط ، وإن كان بلحاظ شرطه أنّه إذا اشترط وجب عليه الوفاء . هذا ما خطر بالبال في شرح العبارة ، ولكنّه مبنيّ على كون العبارة حرمته بالاشتراط . وأمّا لو كانت العبارة حرمة الاشتراط - كما في المتن والجواهر - فلا يمكن توجيهها ، لوقوع التنافي بين مفادّه ومفادّ قوله : « وإن كان يحرم البيع الثاني . . . » كما لا يخفى .
5367 . فيه : أنّه معارض بالعكس ، حيث إنّ المستفاد من المفهوم صحّة الشرط ولزومه كما مرّ بيانه ، وهذا لا يجامعه إرادة الحرمة الوضعيّة من البأس ، فلا بدّ أن يراد منه الحرمة التكليفيّة .