الرابع : أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنّة ، فلو اشترط رقّية حرّ أو توريث أجنبيّ كان فاسدا ؛ لأنّ مخالفة الكتاب والسنّة لا يسوّغهما شيء ( 4993 ) . نعم ، قد يقوم احتمال ( 4994 ) تخصيص عموم الكتاب والسنّة بأدلّة الوفاء ، بل قد جوّز بعض ( 4995 ) تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز الشرط المخالف للكتاب والسنّة . لكنّه ممّا لا يرتاب في ضعفه ( 4996 ) .
شرح
العبد حقّا على البايع المسلم ، وهو نوع ترفيع وإعلاء للكفر على الإسلام ، أو يقال : إنّ في هذا الاشتراط ترجيحا للعبد الكافر على العبد المسلم وإعلاء له عليه .
4993 . لأنّ اشتراطه حينئذ يكون بدعة في الدين ، وهي لا تجوز بشيء .
4994 . هذا استدراك عمّا سبق ، حيث إنّ المخالفة للكتاب والسنّة لمّا كانت تارة بنحو التباين الكلّي ، بحيث يكون مفادّ الشرط مخالفا لما تضمّنه الكتاب والسنّة في السلب والإيجاب ، مع الاتّحاد في ساير الجهات من العموم والخصوص وغيرهما ، وأخرى بطور العموم والخصوص المطلق ، بحيث يكون مفادّ الشرط أخصّ من مفادّ الكتاب المنافي له ، استدرك هذا البيان أنّ ما ذكره من أنّ مخالفة الكتاب التي لا يسوّغها شيء قطعا ولا يحتمل فيها التسويغ إنّما هي المخالفة بالنحو الأوّل ، وأمّا المخالفة بالنحو الثاني فليست بتلك المثابة ، إذ قد يقوم فيها احتمال الجواز والنفوذ بالشرط ، لاحتمال تخصيص عموم الكتاب بأدلّة الوفاء بالشروط .
4995 . هذا ترقّ عن احتمال تخصيص عموم الكتاب والسنّة بأدلّة الوفاء الذي مرجعه إلى احتمال جواز مخالفة الكتاب والسنّة ، وبيان لوجود من جزم بجوازه ، فإنّه جوّز بعض تخصيص عموم ما دلّ على عدم جواز الشرط المخالف ، إذ مرجع الحكم بجواز ذاك التخصيص إلى جواز مخالفتها ، فإنّ مراده من الثاني ما يؤل إلى تخصيص أدلّة بطلان الشرط المخالف ببعض الشروط .
4996 . يحتمل رجوع الضمير إلى « احتمال تخصيص عموم الكتاب . . . » . ويحتمل رجوعه إلى « تخصيص عموم . . . » ، كما هو قضيّة قوله فيما بعد بما يقرب بصفحة ونصف : « ولكن عرفت وهن الثاني » . ويحتمل رجوعه إلى كلّ واحد منهما .
ووجه الضعف على الأوّل أنّ حفظ عنوان مخالفة الشرط للعموم الكتابي لا يكون إلّا مع كون الحكم في الكتاب ثابتا لذات الموضوع له مطلقا أينما تحقّقت ، لا له بقيد تجرّده عن