وهل يجوز الإفراط في التأخير إذا لم يصل إلى حدّ يكون البيع معه « * » سفها والشراء أكلا للمال بالباطل ؟ فيه وجهان : قال في الدروس : لو تمادى الأجل ( 5301 ) إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالبا كألف سنة ، ففي الصحّة نظر ؛ من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به ، ومن الأجل المضبوط وحلوله بموت المشتري ، وهو أقرب . وما قرّبه هو الأقرب ؛ لأنّ ما في الذمّة - ولو كان مؤجّلا بما ذكر - مال يصحّ الانتفاع به في حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع ، بل وبالبيع ، كما اختاره في التذكرة .
نعم يبقى الكلام في أنّه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت المشتري كان اشتراط ما
شرح
مفاد الأوّل عدم جوازه إلى الثلاث ، فيتعارضان في التأخير إلى الثلاث ، وبعد التساقط فيه لا يبقى لهما دلالة على المنع عنه في الثلاث الذي حكي القول به عنه . نعم ، هما متّفقان على عدم جوازه إلى الأكثر من الثلاث ، ولكنّهما من جهة عدم العامل بهما في ذلك لا يصلحان لتقييد الإطلاقات المقتضية للجواز بلغ الأجل ما بلغ .
5301 . ظاهره قدّس سرّه أنّ فرض الدروس من مصاديق عنوان المسألة ، وهو في حيّز المنع ، إذ الظاهر من العرف أنّه مع التمادي إلى ألف سنة يعدّ البيع سفها وأكلا للمال بالباطل ، ولذا لو كان للإنسان مال شخصي في مكان لا يتسلّط عليه إلّا بعد ألف سنة لعدّ تالفا ، ولو كان هذا بتعدّ من الغير لغرمه تمام قيمته . ولا فرق من هذه الجهة بين الدين والعين . وبعد صدق التلف عليه عرفا يخرج عن كونه مالا عرفا ، فلا يصحّ المعاوضة عليه بالبيع بل وبغيره من المعاوضات ، لكونها سفها أيضا . وأمّا تصحيح فرض الدروس بما ذكره من حلول الأجل بموت المشتري ، ففيه : أنّه لا يصحّ بلحاظه البيع لو كان باطلا مع قطع النظر ، لأنّه من أحكام البيع الصحيح ، فلا يمكن أن يكون صحّته بلحاظه .
وبالجملة ، إن كان التمادي على حدّ لا يكون البيع سفها والشراء أكلا بالباطل - كما هو المفروض في العنوان - فلا وجه لعدم الصحّة ، ولو لم نقل بعدم حلول الأجل بموت المديون . وإن كان إلى حدّ يكون هذا سفها وذاك أكلا بالباطل - كما هو الظاهر في فرض الدروس - فلا وجه للصحّة فضلا عن الأقربيّة ولو قلنا بالحلول بالموت .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « معه » ، منه .