تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
مسألة : يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدّة معيّنة غير محتملة مفهوما ولا مصداقا للزيادة والنقصان الغير المسامح فيهما ، فلو لم يعيّن كذلك ، بطل بلا خلاف ظاهرا ؛ للغرر ولما دلّ في السلم - الذي هو عكس المسألة - على وجوب تعيين الأجل وعدم جواز السلم إلى دياس أو حصاد . ولا فرق في الأجل المعيّن بين الطويل والقصير . وعن الإسكافي المنع عن التأخير إلى ثلاث سنين . وقد يستشهد له بالنهي عنه في بعض الأخبار ، مثل رواية أحمد بن محمّد : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : إنّي أريد الخروج إلى بعض الجبال - إلى أن قال : - إنّا إذا بعناهم نسية كان أكثر للربح ، فقال : فبعهم « * » بتأخير سنة ، قلت : بتأخير سنتين ؟ قال : نعم ، قلت : بتأخير ثلاث سنين ؟ قال : لا » 3 . والمحكيّ عن قرب الإسناد عن البزنطي أنّه قال لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : « إنّ هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزق ، فقال عليه السّلام : إذا أردت الخروج فأخرج فإنّها سنة مضطربة ، وليس للناس بدّ من معاشهم ، فلا تدع الطلب ، فقلت : إنّهم قوم ملاء ، ونحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة ؟ قال : بعهم ، قلت : سنتين ؟ قال : بعهم ، قلت : ثلاث سنين ؟ قال : لا يكون لك شيء أكثر من ثلاث سنين » 4 . وظاهر الخبرين الإرشاد لا التحريم ( 5300 ) فضلا عن الفساد .
شرح
إلى أوّل أزمنة الإمكان ، ولا جهالة فيه . 5300 . يعني : الإرشاد إلى تلف المال وعدم وصول الثمن بيده بعد هذه المدّة المديدة . ولعلّ نظره في ذلك إلى استظهار أنّ « الشيء » في الرواية الثانية كناية عن المال والثمن ، و « الأكثر » منصوب على الظرفيّة للتأخير المقدّر في طيّ العبارة ، أي : لا يحصل لك مالك في التأخير في أكثر من ثلاث سنين ، فيكون قرينة على تعيين المراد من النهي في الرواية الأولى ، إذ لا أرى وجها في الظهور في الإرشاد لو كان « الشيء » عبارة عن الزمان بتقدير التأخير مضافا إليه ، وأكثر صفة له ، بحيث يكون المعنى : لا يكون لك تأخير زمان هو أكثر من ثلاث سنين ، بل الظاهر منه حينئذ هو التحريم فضلا عن الخبر الأوّل . فالأولى في الجواب عن الاستشهاد بهما لقول الإسكافي على هذا التقدير أن يقال : إنّ مفادّ كلّ منهما ينافي مفادّ الآخر ، حيث إنّ مفادّ الثاني جواز التأخير إلى الثلاث لا الزائد ، و
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « فبعهم » ، نعم .