تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا لو قلنا بجريان استصحاب الخيار - نظرا إلى أنّ بقاء العين في نظر العرف المحكّم في تشخيص الموضوع في باب الاستصحاب إنّما هو من حالات الموضوع لا من قيوده ، ولذا تراهم يحكمون بالبقاء إذا ثبت الخيار بعد التلف كما قبله ، والارتفاع فيما إذا ثبت عدمه ، فلو كان من قبيل القيد فيه لما صحّ التعبير بالبقاء والارتفاع - لكان مقتضاه جواز العقد ، سواء قلنا بعدم عموم يدلّ على اللزوم ، أو قلنا بأنّ المرجع في مورد الشكّ استصحاب حكم المخصّص دون العامّ ولو كان ، فحينئذ يكون الأصل في المسألة على طبق الاحتمال الأوّل من تعلّقه بالعقد مطلقا . وحيث إنّ المختار عندنا انتفاء ما يدلّ بعمومه أو إطلاقه على اللزوم ، وأنّ الظاهر بعد مراجعة العرف كون البقاء من الحالات لا القيود ، كان الأصل الجاري في المقام استصحاب الخيار الذي مرّ أنّ مقتضاه على طبق الاحتمال الأوّل . إلّا أن يقال : بأنّه لا مجال لهذا الاستصحاب ، لأنّ الشكّ في البقاء وعدمه مسبّب عن الشكّ في أنّ متعلّق الخيار هو العقد فيبقى أو العين فلا ، والأصل عدم تعلّقه بالعقد فلا يبقى . ولا يعارضه أصالة عدم تعلّقه بالعين ، لأنّه مثبت ، لأنّ موضوع أثر البقاء هو تعلّقه بالعقد ، وهو لازم عقليّ لأصالة عدم تعلّقه بالعين ، وهذا بخلاف أثر عدم البقاء ، إذ يكفي فيه عدم تعلّقه بالعقد . هذا بحسب الأصل . وأمّا بحسب الدليل الاجتهادي فاعلم أنّ الخيارات بلحاظ الدليل على قسمين ، إذ منها ما ليس له دليل إلّا العمومات كخيار الشرط ، حيث إنّه لا دليل عليه إلّا عموم : « المؤمنون عند شروطهم » وكخيار الشركة وخيار التدليس ونحوهما ممّا لا دليل عليه إلّا حديث نفي الضرر . وأمّا خيار الشرط فالمرجع فيه من حيث الإطلاق والتقييد هو كلام المشترط للخيار ، إن كان هناك ما يدلّ على أحدهما ولو بملاحظة ما يحتفّ به من القرائن ، وإلّا فالأصل الذي مرّ الكلام فيه هو المرجع . وأمّا الخيار الثابت بحديث نفي الضرر بناء على تكفّله لمثل ذلك ، فلا ينبغي الإشكال في تعلّقه بالعقد مطلقا ، إذ لا فرق في صدق الضرر بين صورتي بقاء العين وعدمه . وأمّا ما دلّ عليه الدليل الخاصّ فهو أيضا على قسمين ، إذ منه ما دلّ دليله على اشتراط بقاء العين فيه ، بل عدم تغيّرها ، وذلك كخيار العيب ، إذ المستفاد من قوله عليه السّلام في مرسلة جميل : « إن كان قائما بعينه فلا ردّ » بملاحظة قوله عليه السّلام في مقابله : « وإن كان قد قطع أو خيط أو صبغ يرجع بنقصان الثمن » أنّ الخيار يزول بمجرّد حدوث التغيّر فضلا عن التلف . ومنه ما ليس في