أوّل باب الخيارات من أنّه استعمال غالب في كلمات بعض المتأخّرين ، نعم ، لو دلّ الدليل ( 5286 ) الشرعيّ على ثبوت خيار الفسخ المطلق الشامل لصورة التلف ، أو جعل المتبايعان ( 5287 ) بينهما خيار الفسخ بهذا المعنى ، ثبت مع التلف أيضا ، واللّه العالم .
مسألة : لو فسخ ذو الخيار فالعين في يده مضمونة بلا خلاف على الظاهر ؛ لأنّها كانت مضمونة قبل الفسخ ؛ ( 5288 ) إذ لم يسلّمها ناقلها إلّا في مقابل العوض ، والأصل
شرح
5286 . وذلك كما في الخيارات الثابتة بحديث نفي الضرر ، إذ لا فرق في صدق الضرر بين صورتي البقاء وعدمه .
5287 . « جعل » بصيغة الماضي عطف على « دلّ » .
5288 . مقتضى قوله بعد ذلك : « والغرض من التمسّك بضمانها قبل الفسخ بيان عدم ما يقتضي كونها أمانة . . . » أنّه قد أريد منه التكنية عمّا هو لازم له ، أعني : عدم كونها في يده قبل الفسخ أمانة لا من المالك ولا من الشارع بطور السالبة بانتفاء الموضوع ، حيث إنّ موضوع الأمانة يعتبر فيه أن يكون ما في اليد للغير ، والعين هنا قبل الفسخ مال لذي اليد . وإنّما كنّى به عنه لأجل استصحاب بقاء هذا العدم المكنّى عنه على ما كان عليه قبل الفسخ في طرف الشكّ وهو ما بعد الفسخ ، الموجب لانقلاب اليد عن كونها للمالك إلى كونها لغيره ، الموجب للضمان بمقتضى حديث « على اليد » ومنشأ الشكّ في ذلك هو الشكّ في أنّ مجرّد إذن الشارع في الفسخ - وبعبارة أخرى الفسخ في إذن الشارع - يوجب كونها يد أمانة شرعيّة ، أو علم المالك بالفسخ وعدم مطالبته بها يوجب كونها يد أمانة مالكيّة .
فهذا التعليل من قبيل تعليل الشيء بعدم المانع عن تأثير ما يقتضيه . فكأنّه قدّس سرّه قال : لعموم « على اليد » مع عدم كون اليد في الفرض من أفراد المخصّص له ، وهو يد الأمانة مالكيّة كانت أو شرعيّة . أمّا كون يده عليها يدا على مال الغير فلأنّه قضيّة الفسخ . وأمّا عدم كونها يد أمانة فلأنّها لم تكن كذلك قبل الفسخ يقينا ولو بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فيشكّ في طروّ ذلك عند الفسخ من قبل الشارع أو من قبل المالك ولو فيما إذا علم ولم يطالب ، والأصل بقائه على ما كان ، فقد تحقّق تمام موضوع الضمان وهو اليد على مال الغير لا بنحو الأمانة ، أحد جزئيه بالوجدان ، والآخر بالأصل . والغرض من التمسّك بضمانها قبل الفسخ في الحكم بالضمان بعد الفسخ وتعليله به ليس استصحاب نفس الضمان فيما بعد الفسخ ، حتّى يرد عليه