. . . . . . . . . .
شرح
« لصاحب الحيوان الخيار ثلاثة أيّام » أو قوله : « لكان فيها خيار الرؤية » تعرّض لما ذكره ؟ ! حاشا وكلّا .
وأمّا الثاني فلما أشرنا إليه من أنّه لا محيص من إرادة ملك الفسخ من الخيار ، إذ لا سبيل إلى الردّ والاسترداد إلّا بفسخ العقد ، ولذا يجعلون أدلّة الخيار مخصّصة لأدلّة اللزوم ولا وجه لذلك إلّا أنّ الخيار . لا يجتمع مع لزوم العقد ولازم ذلك إرادة ملك فسخ العقد من الخيار .
فكان الأولى تبديل ذلك إلى قوله : إلّا التسلّط على فسخ العقد مع التمكّن من الردّ والاسترداد . وليس فيها التعرّض والدلالة على جواز الفسخ مع التلف أيضا . وإرادة ملك الفسخ من الخيار في الأخبار ومعقد الإجماع لا يقتضي ثبوته مع التلف أيضا . لاحتمال كونه مقدّمة صرفة للردّ والاسترداد الموجب لأن يختصّ بصورة البقاء ، إلّا أن يكون لدليله عموم يعمّ صورة التلف ، وليس . أمّا في الإجماع فواضح . وأمّا في الأخبار فلأجل إهمالها من هذه الجهة .
وكيف كان ، فالتحقيق - كما ذكره - هو عدم ثبوت الخيار مع التلف إلّا إذا دلّ الدليل على الثبوت ، كما إذا كان دليل الخيار حديث نفي الضرر . وتفصيل هذا الإجمال أنّه :
إن قلنا بأنّ هناك عموما يدلّ على اللزوم لولا قيام الدليل الخاصّ على ثبوت الخيار في الجملة ، وأنّ المرجع بعد ورود التخصيص في مورد الشكّ هو العامّ لا استصحاب حكم الخاصّ ، كما هو الحقّ على ما مرّ في مبحث خيار الغبن ، أو قلنا بأنّه لم يكن هناك عامّ كذلك ، وأنّ مدرك اللزوم في العقود - ومنه البيع - هو استصحاب الأثر الحاصل بالعقد بعد فسخه ، كما هو الحقّ على ما مرّ تفصيل الكلام فيه في أوّل الخيارات عند التكلّم في دلالةأَوْفُوا بِالْعُقُودِعلى اللزوم وعدمها ، وقلنا بعدم جريان استصحاب الخيار الثابت حال وجود العين بعد تلفها ، لشبهة الشكّ في الموضوع ، فمقتضى الأصل الجاري في المقام في مورد الشكّ - وهو صورة التلف - هو اللزوم ، لأنّ المرجع إمّا أصالة العموم كما في الشقّ الأوّل ، وإمّا استصحاب بقاء الأثر بعد الفسخ بعد التلف كما في الشقّ الثاني ، إذ المفروض عدم جريان استصحاب الخيار الحاكم عليه ، للشكّ في الموضوع لو قلنا بعدم عموم يدلّ على اللزوم ، ولحكومة العموم عليه على تقدير جريانه ، لأنّه المرجع عند الشكّ لا الاستصحاب ، فيكون الأصل على طبق الاحتمال الثاني من تعلّقه بالعقد مشروطا ببقاء العين .