آخر ؛ وسيجيء الكلام في ذلك .
وأمّا الشرط في قوله : « ما الشرط في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري ، قلت : وما الشرط في غيره ؟ قال : البيّعان بالخيار حتّى يفترقا » ، وقوله : « الشرط في الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري اشترط أو لم يشترط » فيحتمل أن يراد به ما قرّره الشارع وألزمه على المتبايعين أو أحدهما : من التسلّط على الفسخ ، فيكون مصدرا بمعنى المفعول ، فيكون المراد به نفس الخيار المحدود من الشارع . ويحتمل أن يراد به الحكم الشرعيّ المقرّر ، وهو ثبوت الخيار ، وعلى كلّ تقدير ففي الإخبار عنه حينئذ « * » بقوله : « ثلاثة أيّام » مسامحة ( 4961 ) . نعم ، في بعض الأخبار : « في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام » ولا يخفى توقّفه على التوجيه ( 4962 ) .
شرح
فالمحصّل من كلامه قدّس سرّه : أنّ معنى الحديث : أنّ المؤمنين يجب عليهم الخروج عن عهدة التزاماتهم على أنفسهم أو عن عهدة ملتزماتهم ، ومؤدّاهما شيء واحد ، أو يجب عليهم الالتزام بعدم المشروط عند عدم الشرط . والحديث على هذا يكون أشمل منه على الأوّلين ، ويدلّ على بطلان العقد عند تساوي الشرط . ولعلّ الخلاف بين الشهيد رحمه اللّه والمشهور قدس سرّهم في وجوب الوفاء تكليفا إذا شرطا فعلا من الأفعال - مثل الخياطة - بمعنى وجوب إيجاده على المشروط عليه كما عليه المشهور ، وعدم وجوبه عليه كذلك ، وإنّما فائدته جعل العقد اللازم عرضة للزوال ، كما عليه الشهيد في بعض تحقيقاته ، مبنيّ على الخلاف في أنّ الشرط في الحديث بمعنى الإلزام أو الملتزم به فالأوّل ، أو بمعنى جعل ما يلزم من عدمه العدم فالثاني . وسيأتي الكلام في ذلك في حكم الشرط الصحيح ، فانتظر .
4961 . لأنّ « ثلاثة أيّام » ظرف للخيار لاعينه كما هو قضيّة الحمل ، فلابدّ من الالتزام بتقدير مضاف بين « ما » والشرط ، من مثل : الحدّ أو المدّة على الأوّل ، فيكون المعنى : ما حدّ الخيار في بيع الحيوان . وتقدير « ثبوت الخيار » قبل « ثلاثة أيّام » على الثاني ، فيكون المعنى : ما الحكم الشرعيّ المقرّر في بيع الحيوان ؟ قال : ثبوت الخيار ثلاثة أيّام للمشتري .
4962 . نعم ، لو كانت « ثلاثة أيّام » بالرفع بدلا عن الشرط ، ولكنّه غير لازم ، لاحتمال نصبها على الظرفيّة ، وجرّها بإضافة الشرط إليها بمعنى « في » . وعليهما لا حاجة إلى التوجيه .
هامش
( * ) لم يرد « حينئذ » في بعض النسخ .