نفي الضرر قد تقدّم - غير مرة - أنّها لا تصلح لتأسيس الحكم الشرعيّ ( 5156 ) إذا لم يعتضد بعمل جماعة ؛ لأنّ المعلوم إجمالا أنّه لو عمل بعمومها لزم منه تأسيس فقه جديد خصوصا إذا جعلنا الجهل بالحكم الشرعيّ عذرا ، فربّ ضرر يترتّب على المعاملات من أجل الجهل بأحكامها ، خصوصا الصحّة والفساد ، فإنّ ضرورة الشرع قاضية ( 5157 ) في أغلب الموارد بأنّ الضرر المترتّب على فساد معاملة مع الجهل به لا يتدارك ، مع أنّ مقتضى ( 5158 ) تلك الأدلّة نفي الضرر الغير الناشئ عن تقصير المتضرّر في دفعه ، سواء كان الجهل متعلّقا بالموضوع أم بالحكم ، وإن قام الدليل في بعض المقامات على التسوية بين القاصر والمقصّر ، فالأقوى في المقام عدم الخيار وإن كان يسبق خلافه في بادي الأنظار .
الثاني : لو أسقط المشروط له الشرط الفاسد على القول بإفساده ، لم يصحّ بذلك العقد ؛ لانعقاده بينهما على الفساد ، فلا ينفع إسقاط المفسد . ويحتمل الصحّة بناء على أنّ
شرح
5156 . وقد تقدّم غير مرّة أنّها لا تصلح لإثبات الخيار ولو اعتضدت بعمل الأصحاب ، لأنّ إثباتها له مبنيّ على أن يكون مفادّها نفي الحكم الضرري الذي عليه يبتني العلم الإجمالي بأنّ العمل بعمومها مستلزم لتأسيس فقه جديد ، وقد بيّنّا في خيار الغبن أنّ معناها حرمة الإضرار ، وعليه لا يلزم من العمل بعمومها محذور ، ولا يدلّ على الخيار .
5157 . هذا تعليل للزوم الفقه الجديد من العمل بعمومها ، يعني : أنّ ضرورة الشرع قاضية في أغلب الموارد بعدم تدارك الضرر الناشي من الجهل بفساد المعاوضة ، فلو عمل بعمومها في هذا الأغلب لزم الفقه الجديد .
5158 . هذا إشكال آخر على دلالة أدلّة نفي الضرر على الخيار في المقام مع جهله بفساد الشرط ، مختصّ بصورة كون الجهل به عن تقصير ، وهو عدم شمول تلك الأدلّة لها ، يعني :
مع أنّ مقتضى أدلّة نفي الضرر - بقرينة ورودها في مقام الامتنان - هو نفي الضرر الذي لم يستند إلى المتضرّر ، وهو الضرر الذي لا ينشأ عن تقصيره في دفعه ، بتقصيره في دفع ما به يقع فيه ، وهو الجهل الموجب له ، سواء كان متعلّقا بالموضوع أم بالحكم ، وإن قام دليل في بعض المقامات - كما في مورد الجهل بالقصر والإتمام والجهر والإخفات - على التسوية بين القاصر والمقصّر ، وأنّ الثاني مثل الأوّل معذور ، إلّا أنّه مخصوص بذاك المقام ، ومفقود فيما نحن فيه ، فلا يعمّ تلك الأدلّة للمقام فيما إذا كان الجهل بفساد الشرط عن تقصير .