شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو ردّ » أي لا يعمل به : أنّ جميع ما ورد في بطلان الشروط المخالفة لكتاب اللّه جلّ ذكره يراد بها عدم العمل بالشرط ، لا بطلان أصل البيع . ويؤيّده ما ورد في بطلان الشروط الفاسدة في ضمن عقد النكاح ( 5150 ) .
شرح
فلا يمكن استفادة هذا المعنى من قوله : « كلّ شرط . . . » أصلا ، إذ لا دلالة فيه على انحصار الفساد بالشرط . وإن كان المراد منه - كما لعلّه الظاهر - أنّه يدلّ على فساد الشرط ، ولا دلالة على فساد العقد ، بل هو مسكوت عنه ، فما ذكره من الفائدة ممّا لا شبهة فيه ، ولا حاجة فيه إلى الاستفادة من الخبر المذكور ، لأنّ مدلول ما دلّ على بطلان الشرط المخالف للشرع لا يزيد على فساد نفسه ، ولكن لا يجدي فيما هو المهمّ من استظهار انحصار الفساد بالشرط ، وعدم سراية الفساد منه إلى العقد المقرون بالشرط الفاسد . نعم ، لا بأس باستظهار صحّة العقد من صدر الرواية ، ولو بمعونة التسالم على عدم الفرق بين بيع الجارية وبين غيره من البيوع ، بل جميع العقود ، ولا بين الشرط المذكور وبين ساير الشروط .
5150 . يعني : ما ورد في بطلانها مع الحكم بصحّة النكاح . ولعلّ نظره قدّس سرّه في ذلك إلى صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام « في الرجل يتزوّج المرأة إلى أجل مسمّى ، فإن جاء بصداقها إلى أجل مسمّى فهي امرأته ، وإن لم يأت إلى الأجل فليس له عليها سبيل ، وذلك شرطهم بينهم حين أنكحوا . فقضى للرجل أنّ بيده بضع امرأته ، وأحبط شرطهم » . وصحيحته المتقدّمة في المتن عنه عليه السّلام قال : « فقضى عليّ عليه السّلام في رجل تزوّج امرأة وأصدقها ، وشرطت في ذلك أنّ بيدها الجماع والطلاق ، قال : خالفت السنّة ، ووليت الحقّ من ليس بأهله . فقضى أنّ على الرجل الصداق ، وبيده الجماع والطلاق » . والروايات الأخر بهذا المضمون .
ويمكن الخدشة في الأولى بأنّها وإن كانت لها دلالة واضحة على صحّة النكاح مع فساد الشرط ، إلّا أنّها أجنبيّة عن محلّ الكلام ، لأنّ الكلام في الشرط الذي يكون موجبا لتقييد العقد وتضييق ما تعلّق به القصد ، ولا يكون هذا إلّا في الشرط الذي يكون الإلزام والالتزام به من المتعاقدين وبتراضيهما ، لا من غيرهما بلا تراض منهما ، وهو غير معلوم في مورد الرواية ، بل الظاهر منها أنّ الشارط لذاك الشرط هو أهل المرأة ، واشترطوا ذلك على الزوج من عند أنفسهم ، لا بإذن من الزوجة ، وهذا النحو من الاشتراط لا يوجب تقييدا في العقد حتّى يكون