التراضي إنّما حصل على العقد المجرّد عن الشرط ، فيكون كتراضيهما عليه حال العقد . وفيه : أنّ التراضي إنّما ينفع إذا وقع عليه العقد أو لحق العقد السابق ، كما في بيع المكره والفضولي ، أمّا إذا طرأ الرضا على غير ما وقع عليه العقد فلا ينفع ؛ لأنّ متعلّق الرضا لم يعقد عليه ومتعلّق العقد لم يرض به .
ويظهر من بعض مواضع التذكرة التردّد في الفساد بعد إسقاط الشرط ، قال :
يشترط في العمل المشروط على البايع أن يكون محلّلا ، فلو اشترى العنب على شرط أن يعصره البايع خمرا لم يصحّ الشرط والبيع على إشكال ( 5159 ) ينشأ من جواز إسقاط المشتري الشرط عن البايع والرضا به خاليا عنه وهو المانع من صحّة البيع ، ومن اقتران البيع بالمبطل . وبالجملة ، فهل يثمر اقتران مثل هذا الشرط بطلان البيع من أصله بحيث لو رضي صاحبه بإسقاطه لا يرجع البيع صحيحا ، أو إيقاف البيع بدونه فإن لم يرض بدونه بطل وإلّا صحّ ؟ نظر « * » ، انته . ولا يعرف وجه لما ذكره ( 5160 ) من احتمال الإيقاف .
الثالث : لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد لفظا ولم يذكر في العقد ، فهل يبطل العقد بذلك بناء على أنّ الشرط الفاسد مفسد « * * » أم لا ؟ وجهان ، بل قولان مبنيّان على تأثير الشرط قبل العقد . فإن قلنا : بأنّه لا حكم له - كما هو ظاهر المشهور وقد تقدّم في الشروط - لم يفسد ، وإلّا فسد . ويظهر من المسالك هنا قول ثالث ( 5161 ) ، قال في
شرح
5159 . يعني : لم يصحّ البيع المشروط به مطلقا ولو أسقط الشرط أيضا ، على إشكال في إطلاق عدم الصحّة لصورة إسقاط الشرط ، ينشأ أحد طرفيه - وهو الصحّة - من جواز إسقاط . . . ، وينشأ طرفه الآخر - وهو عدم الصحّة - من اقتران البيع بالمبطل .
5160 . يعني : وجه معتدّ به ، لأنّ وجهه منحصر بما ذكره وجها لاحتمال الصحّة بقوله : « بناء على أنّ التراضي . . . » ، وقد مرّ الإشكال فيه .
5161 . وهو التفصيل بين الاعتقاد بعدم التأثير فالصحّة ، وعدمه فالبطلان . ونظره في هذا إلى أنّ العلم بعدم التأثير يمنع عن قصد التقييد بالشرط ، فيكون القصد إلى الخالي عن القيد فيصحّ . وفيه : ما يأتي في كلام المصنّف من منع مانعيّة العلم عن ذلك .
هامش
( * ) لم يرد « نظر » في بعض النسخ .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : له .