تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وفيه ما لا يخفى ( 5151 ) . والإنصاف : أنّ المسألة في غاية الإشكال ( 5152 ) ولذا توقّف فيها بعض تبعا للمحقّق قدّس سرّه . ثمّ على تقدير صحّة العقد ، ففي ثبوت الخيار للمشروط له مع جهله بفساد الشرط ( 5153 ) وجه ؛ من حيث كونه في حكم تخلّف الشرط الصحيح ، فإنّ المانع الشرعيّ كالعقلي ، فيدلّ عليه ما يدلّ على خيار تخلّف الشرط ( 5154 ) . ولا فرق في الجهل المعتبر في الخيار بين كونه بالموضوع أو بالحكم الشرعيّ ؛ ولذا يعذّر الجاهل بثبوت الخيار أو بفوريّته ، ولكن يشكل : بأنّ العمدة في خيار تخلّف الشرط هو الإجماع ( 5155 ) وأدلّة
شرح
5151 . أمّا أوّلا : فلأنّ كون صحّة الشرط من جميع الجهات موقوفة على صحّة البيع من جميع الجهات مسلّم ، ولكنّ العكس غير مسلّم ، فإنّ صحّة البيع من جميع الجهات موقوفة على صحّة الشرط في نفسه ، ومن قبل خصوص الجهات الراجعة إليه ، لا على صحّته مطلقا حتّى من قبل الجهات الراجعة إلى صحّة البيع . وأمّا ثانيا : فلأنّ الدور في مثل ذلك ليس له على نحو الترتّب والتوقّف ، بل الصحّة في كلّ منهما موقوفة على مقارنة صحّة الآخر لا على تقدّمها . وعبارة أخرى : صحّة العقد بتمامه وبجميع خصوصيّاته إنّما تتحقّق بصحّة المعاوضة بين شيئين ، وصحّة الشرط الموجود في ضمنها دفعة وفي آن واحد بنحو التقارن في الرتبة ، لا بالتقدّم والتأخّر فيها . 5152 . قد علم ممّا ذكرناه سابقا عدم الإشكال في الفساد بالفساد ، بمقتضى قاعدة انتفاء المقيّد بانتفاء قيده ، مع كون الشرط قيدا لأصل البيع كما بيّنّاه ، إلّا فيما إذا علم كون الشرط راجعا إلى بعض مراتب المطلوب ، أو قام نصّ خاصّ على الصحّة فيقتصر على مورده . 5153 . لعلّ نظره في التقييد بالجهل إلى أنّه مع العلم لا تجري قاعدة نفي الضرر ، لصدق الإقدام عليه . 5154 . فيختصّ الخيار حينئذ بما إذا لم يعمل بالشرط باختياره أو لعدم إمكانه . وأمّا مع العمل به فيما يمكن فيه ذلك ، كما في شرط فعل المحرّم وما لا غرض فيه للعقلاء ، فلا وجه للخيار ، لعدم الضرر حينئذ . 5155 . فيقتصر على القدر المتيقّن ، وهو غير المقام ، لما مرّ سابقا من أنّ القول بثبوت الخيار هنا لم يظهر له أثر من القائلين بعدم فساد العقد بفساد الشرط .