مسألة اشتراط بيع المبيع من البايع : المراد باشتراط ذلك : شرطه في متن العقد ، فلو كان في أنفسهما ذلك ولم يشترطاه لم يضرّ ، ولو شرطاه قبل العقد لفظا ، فإن كانا يعلمان بأنّ الشرط المتقدّم لا حكم له ، فلا أثر له ، وإلّا اتّجه بطلان العقد كما لو ذكراه في متنه ؛ لأنّهما لم يقدما إلّا على الشرط ولم يتمّ لهما ، فيبطل العقد 16 ، انته .
وفي باب المرابحة بعد ذكر المحقّق في المسألة المذكورة : أنّه « لو كان من قصدهما ذلك ولم يشترطاه لفظا كره » قال في المسالك : أي لم يشترطا « * » في نفس العقد فلا عبرة بشرطه قبله ( 5162 ) . نعم ، لو توهّم لزوم ذلك ( 5163 ) أو نسي ذكره فيه مع ذكره قبله ، اتّجه الفساد ، انته . ثمّ حكى اعتراضا على المحقّق قدّس سرّه وجوابا عنه بقوله : قيل عليه : إنّ مخالفة القصد للفظ ( 5164 ) تقتضي بطلان العقد ؛ لأنّ العقود تتبع القصود ، فكيف يصحّ العقد مع مخالفة اللفظ للقصد . وأجيب : بأنّ القصد وإن كان معتبرا في الصحّة فلا يعتبر في البطلان ( 5165 ) ، لتوقّف البطلان على اللفظ والقصد ، وكذلك الصحّة ، ولم يوجد في
شرح
5162 . يعني : بشرطه لفظا كما هو عنوان البحث .
5163 . أي : الشرط اللفظي قبل العقد ووجوب الوفاء به .
5164 . يعني : تخلّف القصد عن مضمون اللفظ بعدم القصد إلى مضمون اللفظ ، لكون مضمون اللفظ خاليا عن الشرط ، وتعلّق القصد بمضمونه مع الشرط ومقيّدا به لا بالخالي عنه إنّما يقتضي بطلان العقد الخالي عن الشرط في متنه ، لأنّ العقود تتبع القصود في الصحّة ، ويصحّ مضمونها ويوجد في الخارج فيما إذا قصد ذلك المضمون من العقود ، لا فيما إذا لم يقصد ، فكيف يصحّ العقد المجرّد عن الشرط أو يقع مجرّدا عنه مع مخالفة اللفظ للقصد ؟ أي : مع وجود اللفظ وانتفاء القصد إلى مضمونه ، وهو المجرّد عن الشرط ، للقصد إلى المقيّد به ، كما هو - أي : صحّته مجرّدا عن الشرط ، ومع عدم قضيّة مضمون العقد - مقتضى قوله قدّس سرّه : « كره » .
5165 . في العبارة ما ترى ، وغاية ما يمكن أن يقال في توضيحه أنّ قصد عنوان العقد الخاصّ مثل البيع وإن كان معتبرا في صحّة ذاك العقد الذي تلفّظ به بقوله : بعت وفي وقوعه ، فلا يعتبر - أي : لكن لا يعتبر - في بطلانه وعدم وقوعه ، بل يكفي فيه صرف عدم القصد إلى
هامش
( * ) في بعض النسخ : يشترطاه .