تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقد يستدلّ على الصحّة : بأنّ صحّة الشرط فرع على صحّة البيع ، فلو كان الحكم بصحّة البيع موقوفا على صحّة الشرط ، لزم الدور .
شرح
الحكم بصحّته بدون الشرط منافيا لقاعدة انتفاء المقيّد بانتفاء قيده ، وفساد العقد بفساد شرطه . ومنه تظهر الخدشة في دلالة حسنة الوشّاء عن الرضا عليه السّلام على صحّة النكاح مع فساد الشرط الموجب لتقييد العقد ، قال : « لو أنّ رجلا تزوّج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفا ولأبيها عشرة آلاف ، كان المهر جائزا ، والذي جعله لأبيها فاسدا » . وجه الظهور : أنّ الشارط هو الأب بدون رضا الزوجة ، وإنّما يشترطه لرفع منعها عن التزويج به أو فيه ، وولايته على التزويج لا يوجب ولايته في ذلك حتّى يكون نافذا عليها كاشتراطها ، فاشتراطه له بمجرّده لا يوجب تقييد النكاح أو المهر به ، فالحكم بالصحّة فيها لا ينافي قاعدة انتفاء المقيّد بانتفاء قيده ، لخروج موردها عنها موضوعا . ويمكن الخدشة في الثانية وبمضمونها بمنع دلالتها على الصحّة ، لاحتمال - بل ظهور - أنّ قوله عليه السّلام « إنّ عليه النفقة ، وبيده الجماع والطلاق » إنّما هو في مقام بيان السنّة التي خالفتها المرأة بما اشترطته فكأنّه قال : لأنّ السنّة أنّ أمر الجماع والطلاق بيد الرجل ، لا أنّه أراد بذلك بيان أنّ الرجل المشروط عليه ذلك يكون بسبب ذاك العقد عليه النفقة وبيده الجماع والطلاق ، كي يدلّ على الصحّة . هذا ، مع أنّها معارضة برواية هارون بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت له : ما تقول في حقّ رجل جعل أمر امرأته بيدها ؟ قال : فقال : ولّى الأمر من ليس أهله ، وخالف السنّة ، ولم يجز النكاح » . ومرسلة ابن بكير مثلها ، بناء على كون « لم يجز » من باب الإفعال ، إمّا عطفا على قوله : « فقال » بمعنى : حكم بعدم جواز النكاح ، وإمّا عطفا على « ولىّ » يعني : ولم يأت بالنكاح الجائز . وإمّا بناء على كونه من « جاز » بمعنى : تعدّى ، كما في قوله : إنّ الشكّ في شيء لم يجز ، عطفا على قوله : « فقال » حتّى يكون معناه : أنّه لم يتعدّ إلى بيان حكم النكاح صحّة وفسادا ولم يتعرّض له ، فلا معارضة بينهما ، أو لا دلالة لها على الفساد ، بل قد يقال بدلالتها على الصحّة من جهة السكوت في مقام البيان . ولكن فيه : أنّه يتمّ فيما لو لم يكن هنا قاعدة يكون السكوت لأجل الاتّكال عليها كما في المقام ، حيث إنّ قاعدة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه موجودة في مورد الرواية ، فتأمّل .