أنّ الرواية في غاية الظهور . ومنها : مرسلة جميل ( 5145 ) وصحيحة الحلبي : الأولى عن أحدهما عليهما السّلام : « في الرجل يشتري الجارية ويشترط لأهلها أن لا يبيع ولا يهب ولا يورث ، قال : يفي بذلك إذا شرط « * » لهم إلّا الميراث » 13 . فإنّ الحكم بوجوب الوفاء بالأوّلين دون
شرح
بل لازما ، إذ تركه يكاد أن يكون إغراء بالجهل .
وكيف كان ، فيمكن الخدشة في دلالتها على صحّة الشراء بأنّها مبنيّة على كون الشراء المترتّب عليه العتق ، الكاشف صحّته - المدلول عليه بحكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتخيير بين البقاء على الزوجيّة وعدمه - عن صحة الشراء ، هو الشراء المشروط فيه كون الولاء لمولى بريرة ، ولا ظهور للرواية فيه ، لاحتمال كونه شراء جديدا خاليا عن الشرط المذكور قد صدر من عائشة بعد التفاتها إلى بطلان الشراء والمشروط به ، من جهة حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ببطلان الشرط ، وانتفاء قيد الشراء الموجب لتحقّق صغرى لكبرى عقليّة ارتكازيّة من أنّ المشروط ينتفي بانتفاء شرطه .
نعم ، لو كان قوله عليه السّلام : « وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أنّ لهم ولائها » بين قوله عليه السّلام : « فاشترتها عائشة » وبين قوله : « فأعتقتها » لكانت دلالتها على المطلب واضحة . وبالجملة ، ليس لها ظهور في المدّعى . وعلى تقديره ليس على نحو يأبى عن التصرّف فيه بما ذكرنا في قبال القاعدة العقليّة .
5145 . وأصرح ما في الباب من حيث الدلالة على عدم فساد العقد بفساد الشرط حسنة زرارة المرويّة في باب « من وهب المال قبل الحول » من أبواب زكاة النقدين من زكاة الوسائل ، وهي طويلة ، وفيها : « قال : قلت له عليه السّلام : فإن أحدث فيها - أي : في مأتي درهم - قبل ذلك ؟ قال : جاز ذلك . قلت : إنّه فرّ بها من الزكاة . قال : ما أدخل به على نفسه أعظم ممّا منع من زكاتها . فقلت له : إنّه يقدر عليها . قال : وما علمه أنّه يقدر عليها وقد خرجت عن ملكه ؟ قلت : فإنّه دفعها على شرط . فقال : إنّه إذا سمّاها هبة جازت الهبة ، وسقط الشرط ، وضمن الزكاة . قلت له : كيف يسقط الشرط ، وتمضي الهبة ، ويضمن الزكاة ؟ فقال : هذا شرط فاسد ، والهبة المضمونة ماضية ، والزكاة له لازمة » . وصراحة الدلالة واضحة . والظاهر أنّ المراد من الشرط الفاسد بقرينة الفرار من الزكاة شرط إرجاعها إليه . والمراد من الهبة المضمونة الهبة المقبوضة .
هامش
( * ) في بعض النسخ : اشترط .