تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المسألة ؛ ولعلّه لما ذكرنا لم يستند ( 5143 ) إليهما أحد في مسألتنا هذه . والحاصل : أنّي لم أجد لتخصيص العمومات في هذه المسألة ما يطمئنّ به النفس . ويدلّ على الصحّة أيضا جملة من الأخبار ، منها : ما عن المشايخ الثلاثة - في الصحيح - عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنّه ذكر : « أنّ بريرة كانت عند زوج لها وهي مملوكة ، فاشترتها عائشة فأعتقتها ، فخيّرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : إن شاءت قعدت عند زوجها وإن شاءت فارقته ، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على عائشة أنّ لهم ولائها ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : الولاء لمن أعتق » 12 . وحملها على الشرط الخارج عن العقد مخالف لتعليل فساده في هذه الرواية إشارة ( 5144 ) وفي غيرها صراحة بكونه مخالفا للكتاب والسنّة ، فالإنصاف :
شرح
5143 . قد ضرب في بعض النسخ المصحّحة على هذه العبارة إلى قوله : « ما تطمئنّ به النفس » . وأثبتت بعد قوله : « وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل المسألة » . وهذا هو الصحيح كما هو ظاهر . 5144 . إذ المناسب حينئذ أن يعلّله بعدم المقتضي لا بكونه مخالفا للحكم الشرعيّ ، إذ مثله فاسد لا يترتّب عليه أحكام الشرط وإن كان موافقا للشرع ، بناء على اعتبار ذكر الشرط في متن العقد في صحّة الشرط ، وإن كان الحقّ خلافه كما عرفت وجهه . وعليه لا يكون الحمل المذكور مضرّا في الاستدلال . وأمّا وجه الإشارة إلى التعليل المزبور في الرواية المذكورة فهو الاستشعار من قوله صلّى اللّه عليه وآله في مقام بيان إلغاء شرطهم : « إنّ الولاء لمن أعتق » على وجه بيان الحكم الشرعيّ الكلّي ، ولم يقل : ليس لهم ولائها ، وإنّما ولائها لعائشة ، حتّى يكون إلغاء للشرط الواقع بينهم بالخصوص ، فكأنّه صلّى اللّه عليه وآله نبّه ببيان الحكم الكلّي أنّ الشرط الواقع بينهم مخالف لهذا الحكم فهو فاسد . وأمّا الصراحة في غيرها فلأنّ في بعض متون هذه الرواية المرويّ من طرق العامّة زيادة قوله صلّى اللّه عليه وآله قبل هذه الفقرة : « قضاء اللّه أحقّ ، وشرطه أوثق » وهو كالصريح في كون شرطهم ملغى ، لكونه خلاف قضاء اللّه وشرطه ، وأنّ اختلال هذا الشرط إنّما هو لمعارضته للشرع . هذا ، مع أنّ حكاية الإمام عليه السّلام للقضيّة وإن لم يكن لها إطلاق إلّا أنّها ظاهر ولو بقرينة التعارف ، ولا أقلّ من كونها موهمة لكون الشرط المذكور في ضمن عقد البيع ، فلو كان ما اشتملت عليه من تنفيذ البيع لوقوع الشرط في خارجه لكان التنبيه عليه من الإمام عليه السّلام راجحا
حاشية المكاسب — صفحة 112 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي