فيصير الحاصل : أنّه إذا باعه بشرط أن يبيعه منه أو يشتريه منه لم يصحّ البيع الأوّل ( 5137 ) فكذا الثاني ، أو لم يصحّ الثاني لأجل فساد الأوّل ؛ إذ لا مفسد له غيره . ورواية عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ، قال : « سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل ، ثمّ اشتراه بخمسة نقدا ، أيحلّ ؟ قال : إذا لم يشترطا ورضيا فلا بأس » 9 ودلالتها أوضح من الأولى .
والجواب أمّا عن الأولى : فبظهور « لا ينبغي » في الكراهة ( 5138 ) ، ولا مانع من كراهة البيع على هذا النحو ، لا « * » أنّ البيع صحيح غير مكروه والوفاء بالشرط مكروه . وأمّا عن الروايتين ، فأوّلا : بأنّ الظاهر من الرواية « * * » - بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد على
شرح
5137 . هذا الاحتمال مبنيّ على أن يكون متعلّق البأس المحذوف هو قوله : بالبيع الأوّل . والوجه في بطلان الثاني الذي أشار إليه بقوله : « وكذا الثاني » هو توقّف صحّته على صحّة الأوّل ، كما أنّ الاحتمال الثاني الذي ذكره بقوله : « أو لم يصحّ الثاني . . . » مبنيّ على أن يكون متعلّقه المحذوف قوله : بالبيع الثاني . وكذلك الكلام في رواية عليّ بن جعفر الآتية . وجواب المصنّف عنهما - فيما يأتي - أنّا نختار الاحتمال الثاني فيهما . واختيار ذلك أمّا في الرواية الأولى فلقرينة حكاية فتوى أهل المسجد بأنّه إن جاء - يعني : إن أوجد الشراء الثاني - بعد أشهر صحّ ، في قبال قول الإمام عليه السّلام بصحّته في مكانه أيضا . وأمّا في الرواية الثانية فلاتّحادها مع الأولى من حيث المدلول . ثمّ بعّد اختيار الاحتمال بمنع ما جعله الثاني وجها لفساد الشراء - أي : البيع الثاني - وهو فساد البيع الأوّل ، لاحتمال أن يكون فساده من جهة عدم الاختيار في البيع الثاني ، الناشي عدم اختياره فيه وكونه مقهورا فيه عن التزامه به في خارج العقد الأوّل . . . إلى آخر ما ذكره المصنّف قدّس سرّه .
ويمكن الخدشة فيما ذكره من اختيار الاحتمال الثاني بالنسبة إلى الرواية الثانية بمنع جريانه فيها ، حيث إنّه اعتبر فيها في الجواب أمرين : عدم الاشتراط والرضا ، وظاهر ذلك كون الشرط بمجرّده مع قطع النظر عن عدم الرضا مخلّا بالعقد ، بحيث لو رضيا بالعقد الثاني مع وقوع الشرط في العقد الأوّل لكان في العقد الثاني بأس .
5138 . الأولي أن يقول : فبمنع ظهوره في الحرمة ، لأنّه ظاهر في عدم اللياقة ، وهي
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « لا » ، من .
( * * ) في بعض النسخ : الروايتين .