تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
فإن كان الغرض القائم بالمقيّد بالشرط أمرا لا يتحقّق بدون الشرط أصلا فالقسم الأوّل ، وإن كان أمرا يوجد بدونه أيضا ، ويكون المجرّد عنه وافيا به لكن لا بنحو أتمّ بل ببعض مراتبه فالقسم الثاني . ولا كلام على الظاهر في الفساد فيما إذا علم أنّه من الأوّل ، وفي الصحّة إذا علم أنّه من الثاني . وإنّما الكلام - كما صرّح به في الجواهر - فيما إذا لم يعلم هذا ولا ذاك ، فنقول : إنّ مقتضى الأصل في ذلك فساد العقد ، لعدم الديل على خلافه إلّا عمومات الصحّة من آيات الوفاء بالعقد وحلّ البيع والتجارة عن التراضي ، ولا يجوز التمسّك بها في المجرّد عن الشرط الذي شكّ في تعلّق القصد إلى بيعه والعقد عليه وكونه تجارة ، من جهة الشكّ في كون الشرط المأخوذ في المعاملة من القسم الأوّل حتّى لا يكون ما قصد بيعه ونقله ، أو من الثاني حتّى يكون مقصودا بالبيع ، وذلك لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة ، حيث إنّ مرجع الشكّ فيما ذكر إلى الشكّ في وجود العقد والبيع والتجارة بالقياس إلى الباقي بعد إلغاء الشرط وتجريده عنه ، فيجب الرجوع إلى أصالة عدم القصد إلى بيع العين الموجودة مع التجرّد عن الشرط ، وأصالة عدم تعلّق الرضا بنقل المجرّدة عنه . هذا ، مضافا إلى ما ذكرنا في حكم تعذّر الشرط الصحيح ، من كون فساد العقد بفساد الشرط الفاسد أو بتعذّر شرط صحيح مقتضى القواعد اللفظيّة ، إذ بيّنّا أنّ قوله « بشرط كذا ، أو على أن يكون كذا » قيد شرطيّ لأصل البيع ، وليس التزاما في التزام ، ولا قيدا لأحد العوضين . فالفساد قضيّة ظاهر التقييد بالشرط في الصيغة أيضا كالأصل ، حيث إنّ الظاهر منه دخالته في أصل المطلوب ، بحيث يحتاج حمله على دخالته في بعض مراتبه إلى قيام قرينة حال أو مقال تدلّ عليه . لا أظنّك تشكّ في ظهور قوله : « أعتق رقبة مؤمنة » في أنّ عتق الرقبة المؤمنة مطلوب واحد ، فيه غرض واحد قبال عدم ظهوره في ذلك ، وتردّد الأمر بين هذا وبين أن يكون هناك مطلوبان وغرضان ، أحدهما قائم بنفس الرقبة ، والآخر بوصف اتّصافها بالإيمان . واحتمال رجوع الشرط إلى لزوم المعاملة لا إلى أصل انعقادها فاسد جدّا ، إذ يكفي . في القول بالفساد احتمال رجوعه إلى أصل الانعقاد ، لما ذكرنا من أصالة عدم تحقّق البيع عند انتفاء الشرط ، وأصالة عدم وقوع قصد بيع المجرّد عن الشرط ، مع أنّ اللزوم ليس مذكورا في الكلام ولا مطويّا فيه ، مع أنّه لا فرق في ذلك بين كون الشرط في ضمن عقد لازم أو جائز ، ولا يرجع