وغيره عدم فساد العقد به ، وتقدّم أيضا : أنّ ظاهرهم ( 5128 ) أنّ الشرط الغير المذكور في العقد لا حكم له ، صحيحا كان أو فاسدا .
ودعوى : أنّ الأصل في الارتباط هو انتفاء الشيء بانتفاء ما ارتبط به ، ومجرّد عدم الانتفاء في بعض الموارد لأجل الدليل لا يوجب التعدّي ، مدفوعة : بأنّ المقصود من بيان الأمثلة : أنّه لا يستحيل التفكيك ( 5129 ) بين الشرط والعقد ، وأنّه ليس التصرّف المترتّب على العقد بعد انتفاء ما ارتبط به في الموارد المذكورة تصرّفا لا عن تراض جوّزه الشارع تعبّدا وقهرا على المتعاقدين ، فما هو التوجيه في هذه الأمثلة هو التوجيه فيما نحن فيه ؛ ولذا اعترف ( 5130 ) في جامع المقاصد : بأنّ في الفرق بين الشرط الفاسد والجزء الفاسد عسرا 6 .
شرح
5128 . تقدّم أنّ حكم الشرط الغير المذكور في العقد إذا كان العقد مبنيّا عليه حكم المذكور فيه ، صحيحا كان أو فاسدا .
5129 . إن أراد من ذلك عدم استحالة التفكيك بينهما في صرف صحّة العقد وتأثيره شرعا ، وفساد الشرط وعدم تأثيره كذلك ، فلم يدّعها المستدلّ حتّى يرد عليه أنّه لو استحال لما وقع . وإن أراد منه استحالته من حيث الرضا ، بحيث يكون ذات المقيّد مرضيّا به مع انتفاء الشرط المأخوذ في متعلّق الرضا ، كما يقتضيه قوله : « وإنّه ليس التصرّف . . . » ، حيث إنّه عطف تفسير لهذه الجملة ، ففيه : أنّه وإن ادّعاه المستدلّ إلّا أنّ الأمثلة المذكورة لا يثبت بها عدم الاستحالة بذاك المعنى حتّى يحتاج إلى التوجيه ، كي يقال بأنّ ما هو التوجيه هناك هو التوجيه فيما نحن فيه .
5130 . هذا استشهاد على ما فهمه من كون التصرّف في الموارد المذكورة عن تراض ، يعني : ولأجل أنّ التصرّف في الموارد المذكورة بعد انتفاء ما ارتبط به العقد - ومنها : تبيّن النقص في أحد العوضين - ليس تصرّفا لا عن تراض ، اعترف في جامع المقاصد بأنّ في الفرق بحسب القاعدة بين الشرط الفاسد والجزء الفاسد - ببطلان العقد في الأوّل ، وصحّته في الثاني - عسرا ، فإن كان البطلان في الأوّل لأجل انتفاء الرضا من جهة انتفاء الشرط فهو منتف في الثاني أيضا ، لأجل انتفاء الجزء ، وإن كان الصحّة في الثاني لوجود الرضا فيه ، وأنّه لا ينتفي بانتفاء الجزء الآخر ، فليكن كذلك في الشرط أيضا ، وإلّا فلو كان التصرّف في الموارد المذكورة تصرّفا لا عن تراض قد حكم الشرع تعبّدا بجوازه دون الآخر لما كان عسر في الفرق .