تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والحاصل : أنّه يكفي للمستدلّ بالعمومات منع كون الارتباط مقتضيا لكون العقد بدون الشرط تجارة لا عن تراض ، مستندا إلى النقض بهذه الموارد . وحلّ ذلك : أنّ القيود المأخوذة في المطلوبات العرفيّة والشرعيّة : منها : ما هو ركن للمطلوب ، ككون المبيع حيوانا ناطقا لا ناهقا وكون مطلوب المولى إتيان تتن الشطب لا الأصفر الصالح للنارجيل ، ومطلوب الشارع الغسل بالماء للزيارة « * » ، فإنّ العرف يحكم في هذه الأمثلة بانتفاء المطلوب لانتفاء هذه القيود ، فلا يقوم الحمار مقام العبد ، ولا الأصفر مقام التتن ، ولا التيمّم مقام الغسل . ومنها : ما ليس كذلك ، ككون العبد صحيحا والتتن جيّدا والغسل بماء الفرات ؛ فإنّ العرف يحكم في هذه الموارد بكون الفاقد نفس المطلوب . والظاهر أنّ الشرط من هذا القبيل ، لا من قبيل الأوّل ( 5131 ) ، فلا يعدّ التصرّف الناشئ عن العقد بعد فساد
شرح
هذا ، ويمكن الفرق بينهما بأنّ الشرط الفاسد جزء من نفس العقد ، فيكون بعض العقد فاسدا ودليل الوفاء لا يقتضي بوجوب الوفاء ببعض العقد عند بطلان بعضه الآخر . وأمّا الجزء الفاسد فهو جزء المبيع مثلا لا جزء العقد ، وعدم نفوذ العقد فيه يجامع مع وجوب الوفاء به في الجزء الصحيح ، والوفاء بتمام العقد بالنسبة إلى الجزء الصحيح هو الالتزام بما يقابله من الثمن المعقود عليه . وبعبارة أخرى : هذا وفاء بالعقد فيما يمكن الوفاء به فيه ، لا أنّه وفاء ببعض العقد ، ولا من باب جعل العقد الواحد عقودا متعدّدة ، وإلّا لاتّجه خيار تبعّض الصفقة . ومن هنا يظهر وجه آخر للفساد غير الوجوه المذكورة ، وحاصله : أنّ عموم الوفاء بالعقود لا يجري إلّا بالنسبة إلى أبعاض العقود ، فلا دلالة ، فيبقى وجوب الوفاء في العقد المشتمل على الشرط الفاسد خاليا عن الدليل . نعم ، لو تمّت دلالة الأخبار الآتية على صحّة العقد مع فساد الشرط الواقع فيه كان المستند تلك الأخبار لا عموم وجوب الوفاء بالعقود . 5131 . لا نقدر على تصديقه في دعوى هذه الكلّية ، إذ الشرط بحسب لبّ الواقع مثل الوصف على قسمين : قسم ينتفي بانتفائه المطلوب العرفي والشرعيّ ، وقسم لا . ومنشأ اختلاف القيد في ذلك - شرطا كان أو غيره - هو الاختلاف فيما هو موجود في المقيّد بهذا القيد الخاصّ من الغرض الذي لأجل اشتماله عليه تعلّق به الطلب الشرعيّ والقصد المعاملي ،
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : لأجل التنظيف .