المثمن ، غاية الأمر كون الشرط قيدا لأحدهما يكون له دخل في زيادة العوض ونقصانه ، والشرع لم يحكم على هذا العقد إلّا بإمضائه على النحو الواقع عليه ، فلا يقابل الشرط بجزء من العوضين ؛ ولذا لم يكن في فقده إلّا الخيار بين الفسخ والإمضاء مجّانا ، كما عرفت . وثانيا : منع جهالة ما بإزاء الشرط من العوض ؛ إذ ليس العوض المنضمّ إلى الشرط والمجرّد عنه إلّا كالمتّصف بوصف الصحّة والمجرّد عنه في كون التفاوت بينهما مضبوطا في العرف ؛ ولذا حكم العلّامة فيما تقدّم بوجوب الأرش لو لم يتحقّق العتق المشروط في صحّة بيع المملوك ، وبلزوم قيمة الصبغ المشروط في بيع الثوب . وثالثا : منع كون الجهالة الطارئة على العوض قادحة ، إنّما القادح هو الجهل به ( 5123 ) عند إنشاء العقد .
الثاني : أنّ التراضي إنّما وقع على العقد الواقع على النحو الخاصّ ، فإذا تعذّرت الخصوصيّة لم يبق التراضي ؛ لانتفاء المقيّد بانتفاء القيد ، وعدم بقاء الجنس مع ارتفاع
شرح
الكلّي ، بأن يكون مراده دعوى معلوميّة قسط الشرط أبدا ، وأنّه لا يكون مجهولا أصلا ، لبطلانها بالضرورة ، فلابدّ أن يكون مراده منع الإيجاب الكلّي في جهالة الشرط ، فمرجع هذا الجواب إلى منع عموم الاستدلال لجميع موارد المدّعى ، وكونه أخصّ من المدّعى ، لمنع عموم الجهالة في قسط الشرط لجميع موارده . ومستنده ما علّله به ، وهو أنّ العوض المنضمّ إلى الشرط والعوض المجرّد عنه ليس إلّا كالواجد لوصف الصحّة والفاقد له ، في كون التفاوت بينهما مضبوطا عرفا ، فقد يلتفت المتعاقدان إلى ذلك فيصير معلوما عندهما أيضا ، وقد لا فيصير مجهولا عندهما ، فلا يصحّ دعوى إطلاق الجهالة . والشاهد على كون هذا مثل ذاك أنّ العلّامة قدّس سرّه حكم على فاقد الشرط بحكم فاقد وصف الصحّة ، فيعلم منه أنّه مثله .
فقد ظهر من هذا البيان أنّ الغرض من هذا الجواب منع إطلاق جهالة القسط في الشرط ، والغرض من تعليله بمقايسة الشرط بوصف الصحّة - في مضبوطيّة التفاوت بين واجده وفاقده عند العرف - هو الإشارة إلى أنّ المضبوط عند العرف كيف يكون مجهولا عند المتعاقدين دائما ؟
بل قد يكون معلوما لهما ، وهذا كاف في منع الإطلاق . وظهر أنّ قوله : « ولذا حكم العلّامة . . . » استشهاد على تشبيه الشرط بوصف الصحّة ، لا على مضبوطيّة التفاوت عند العرف .
فعلى هذا لا يبقى مجال لما أورد به السيّد الأستاذ على المصنّف قدّس سرّهما هنا ، فراجع وتأمّل .
5123 . أي : الجهل به عند وقوع العقد عليه ، بحيث لا يعلم أنّ العوض الذي يقع عليه