تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . . . .
شرح
يصنع ؟ قال : يتصدّق عليها بما بقي من الأيّام ، ثمّ يستأنف شرطا جديدا » حيث إنّ المراد من الشرط في قوله « في شرط » وقوله : « شرطا جديدا » عقد المتعة ، وهذا ينافي ما ذكرناه في معنى الشرط ، ويمكن أن يقال : إنّ إطلاقه على العقد في الرواية الثانية إنّما هو من باب مجاز المشاكلة ، أو أنّ الشرط في الموضعين بمعنى المشروط . وأمّا الرواية الأولى فيمكن أن يقال : إنّ المراد من الاشتراط هو اشتراط ما يعتبر في عقد المتعة من الأجرة أو الأجل ، بناء على بطلان العقد بنسيانه وعدم انقلابه إلى الدوام ، فتأمّل . وبالجملة ، ليس في الأخبار ما ينافي ما ذكرناه في معنى الشرط . نعم ، عثرنا على رواية تدلّ على إطلاقه على الحكم الشرعي ، وهو ما رواه في الحدائق في كتاب الطلاق في عدّة المتوفّى عنها زوجها عن الكافي ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام قال : « قلت له : جعلت فداك كيف صارت عدّة المطلّقة ثلاث حيض أو ثلاثة أشهر ، وصارت عدّة المتوفّى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟ فقال : عليه السّلام أمّا عدّة المطلّقة ثلاثة قروء فلاستبراء الرحم من الولد . وأمّا عدّة المتوفّى عنها زوجها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ شرط للنساء شرطا ، وشرط عليهنّ شرطا ، فلم يجئ بهنّ فيما شرط لهنّ ، ولم يجر فيما شرط عليهنّ . أمّا ما شرط لهنّ في الإيلاء أربعة أشهر إذ يقول اللّه :لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍفلم يجوّز لأحد أكثر من أربعة أشهر في الإيلاء ، لعلمه تبارك وتعالى أنّه غاية صبر المرأة عن الرجل . فأمّا ما شرط عليهنّ ، فإنّه أمرها إن تعتدّ إذا مات زوجها أربعة أشهر وعشرا ، فأخذ له منها عند موته ما أخذ منه لها في حياته عند إيلائه ، قال اللّه تعالى في عدّتهنّ :يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراًولم يذكر العشرة الأيّام في العدّة إلّا مع الأربعة الأشهر في ترك الجماع ، فمن ثمّ أوجبه لها وعليها » . بيان : لم يجئ بهنّ في بعض النسخ بالجيم ، وعليه فهو من : جأي كسعي ، بمعنى حبس ، والباء للتعدية كما في الوافي . وفي الآخر بالحاء ، وعليه فهو من المحاباة بمعنى المسامحة الملازمة للتفضّل والعطيّة والإحسان ، كما عن بعض متأخّري المحدّثين . ولعلّ الثاني أولى . يعني : لم يسامحهنّ ولم يتفضّل عليهنّ فيما شرط لهنّ ، بأن يجعل أقلّ من أربعة أشهر ، ولم يجر ولم يظلم عليهنّ فيما فرض عليهنّ ، بأن يفرض عليهنّ أكثر من أربعة أشهر ، بل كان جعل تربّص أربعة أشهر لهنّ في الإيلاء وعليهنّ في العدّة تمام الحدّ الخالي عن المسامحة والجور . هذا ، و