وشرطه أوثق ، والولاء لمن أعتق » 2 . وقول أمير المؤمنين ( صلوات اللّه عليه ) في الردّ على مشترط عدم التزوّج بامرأة أخرى في النكاح : « إنّ شرط اللّه قبل شرطكم » 3 . وقوله : « ما الشرط في الحيوان ( 4948 ) ؟ قال : ثلاثة أيّام للمشتري . قلت : وفي غيره ؟ قال : هما بالخيار حتّى يفترقا » 4 . وقد اطلق على النذر أو العهد أو الوعد في بعض أخبار الشرط في
شرح
وضعي ابتدائي . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ إطلاق الشرط عليه - بعد تسليمه ، حيث إنّ الخبر المشتمل على هذه الجملة وما قبلها إنّما هو من طرق العامّة ، وأمّا من طرقنا ليس فيه إلّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : « الولاء لمن أعتق » - إنّما هو بلحاظ وقوعه في قبال شرط الولاء للبايع ، نظير إطلاق المكر والسيّئة على جزائهما باعتبار مناسبته معهما ، فيكون الإطلاق مجازيّا . وكذلك الكلام في قوله عليه السّلام : « إنّ شرط اللّه قبل شرطكم » حيث إنّ إطلاق الشرط على جواز التزوّج والتسرّي والهجر - مع أنّها أحكام ابتدائيّة - إنّما هو بلحاظ وقوعه في مقابل شرط تركها .
4948 . المراد من الشرط فيه يمكن أن يكون هو الجعل الإلهي ، ومن الحيوان جعل بيع الحيوان وتشريعه . يعني : ما الذي جعله اللّه في ضمن تشريع بيع الحيوان وربطه به ؟ فإطلاق الشرط على خيار الحيوان إنّما هو لأجل ارتباطه من حيث الجعل والتشريع ببيع الحيوان وتشريعه ، فتأمّل . ويمكن أن يراد من الشرط الشيء الذي يتوقّف عليه اللزوم ، فكأنّه قال : ما الذي يتوقّف عليه لزوم البيع في الحيوان ؟ قال : ثلاثة أيّام ، وما الذي يتوقّف عليه لزومه في غيره ، قال : الافتراق . فحينئذ قد أطلق الشرط على ما يرتبط به الشيء ويتوقّف عليه ، بحيث يصحّ التعبير عن هذا الارتباط بأداة الشرط ، ويجعل ذاك الشيء المعبّر عنه بالشرط شرطا في القضيّة الشرطيّة ويقال : إذا انقضت الثلاثة أيّام وجب البيع ، كما أنّ الإمام عليه السّلام فعل كذلك في الفقرة الثانية ، حيث قال : إذا افترق وجب البيع .
وبالجملة ، التعبير المذكور في الفقرة الثانية يدلّ على أنّ المراد من الشرط هو شرط اللزوم ، فإذا يكون هناك شيئان ، أحدهما - وهو اللزوم - مربوط بالآخر ، وهو انقضاء الثلاثة في بيع الحيوان والافتراق في بيع غيره ، لا الخيار حتّى يكون أمرا ابتدائيّا غير مربوط بشيء ، حيث إنّ البيع متعلّق الخيار وظرفه لا أنّه مربوط به ومعلّق عليه ، فليس في هذا الإطلاق ما ينافي أخذ الارتباط بشيء في مفهوم الشرط أصلا .